من المؤسف أن الكثير اليوم – و بخطيئة الإعلام _ يعرف الكثير عن مشاهير الموسيقى و الغناء و التمثيل و الرياضة ، و ربما لم يسمع يوما ما عن العالم الفيزيائي المصري : علي مشرفة رحمه الله (1898 – 1950)، الذي كان العالم العبقري آينشتاين يعده من أعظم الفيزيائيين في العالم ، و كانت أبحاثه حول إيجاد مقياس للفراغ مساعدة لآينشتاين في تطوير النظرية النسبية العامة. و دعاه مرة عام 1945 للا شتراك بأبحاث تتعلق بالذرة كأستاذ زائر ، و لكن مشرفة اعتذر و قال : في بلدي جيل يحتاج إلي. وكان حينها عميد العلوم بجامعة القاهرة.

توفي والد علي و عمره 12 عاما فترك له أمه و أربعة من الأخوة، فنمت فيه بسبب ذلك خصال الصبر و الكفاح و الحس التربوي . كان علي مشرفة حافظا للقرآن منذ الصغر ، وكان مصحف الجيب الصغير لا يفارق جيبه.

و مما يدل على عبقريته و ذكاءه الشديد حصوله على الدكتوراة في الفلسفة ثم الدكتوراة في العلوم من جامعة توتنجهام بانجلترا و عمره 25 سنة. ثم رجع إلى مصر بعد سنتين و أصبح “بروفسورا” و عمره 28 سنة.

كان علي مشرفة أول من تنبأ بإمكانية صناعة القنبلة الهيدروجينية، و لم يكن يتمنى ذلك ، لكنه حصل بعد وفاته بسنوات. وتقدر مسودات أبحاث مشرفة بحوالي المئتي بحث علمي في نظرية الكم والذرة والإشعاع – اللتي كانت سبب شهرته العالمية- و الميكانيكا و الديناميكا. كل هذا على الرغم من أنه توفي في الثانية والخمسين من عمره.

جوانب أخرى رائعة من حياة هذا العالم الفذ متعدد المواهب على هذا الرابط.

لا أدري لماذا رسخ في أذهاننا منذ الصغر أن صحافتنا المحلية قليلة المصداقية و الحرية ، تحب التعتيم و تكره الشفافية ، حتى عبر الناس عن كل كلام مثل هذا بأنه ” كلام جرايد ” .

وربما أن أحادية الاتجاه و الفترة السياسية الحرجة التي نشأت فيها الصحافة كرست مثل هذه المفاهيم وانخفض بسببها سقف الحرية وكثرت فيها الخطوط الحمراء و صيغ ” أفعل ” التفضيل. وكان للانترنت في الفترة الأخيرة فضل كبير في ارتفاع مستوى النقد لأوضاع كثيرة في البلد .

لكن هذه الحرية للأسف استغلها بعض الصحفيين بشكل خاطئ من هجوم غريب التوقيت وقليل الانصاف على بعض مظاهر التدين ومناشطه وعلى الهيئات والمناهج الدينية و أخيرا – بعد قضية المسعى – على كبار علمائنا.

و ليست هذه دعوة لتقديس العلماء و أنهم فوق مستوى النقد لكن ينبغي أن تحترم شيبتهم و كبر سنهم و اعمارهم التي افنوها في خدمة المجتمع تعليما و تدريسا و افتاءا في وقت كان غالبنا لم يولد بعد. ان كان من اختلاف في الرأي معهم فليطرح كاملا غير منقوص، و لكن باحترام و تقدير كما نعامل آبائنا وكبار السن فينا .

لاأتهم هولاء الكتاب و امثالهم بتنفيذ أجندة معينة وفق خطة ليست بعفوية في اتجاه معلوم ، لكن هجومهم المتتالي و العنيف و بلا انصاف ضد مظاهر التدين و مناشطه و الداعين له يثير الشكوك في ذلك .

مثل هولاء الكتاب بلا شك سبب رئيسي لتلويث مصداقية الصحافة لدينا .. والله المستعان.

لئن كان المهتمون سبرو اغوار الجسد وكشفوا كثيرا من اسراره ..

فلقد توفقوا مرارا عاجزين عن اسرار النفس و فك شفراتها المحيرة ..

وكان نتاجهم “قليلا” من الحقائق وشيئا من الفرضيات و كثيرا من التخرصات والاوهام..

وفي هذا القليل ظهرت الدراسات والمصنفات و الابحاث و النظريات عن احوال النفس البشرية …

وفي تأثير الوراثة عليها .. وعلاقة التربية بها .. و اثر الاصحاب فيها ..

والارتباط بين هذا وذاك ..

بل ان كل كلمة تقرؤها او مشهد تراه او صوت تسمعه .. يترك في نفسك أثرا خاصا بك قد لاتدركه..

لتكون انت في النهاية خلطة سحرية وبصمة خاصة وتركيبة مميزة لا يشبهها الا انت كما بصمة بنانك و عينك..

فسبحان من اقسم بالنفس و ما سواها…

سبع سنوات مرت على هجوم ” القاعدة ” على أمريكا في 11 سبتمبر 2001 ، و صورة برجي التجارة و الدخان الأسود الكثيف يتصاعد منهما منحوتة في الأذهان بفضل الآلة الاعلامية الأمريكية الهائلة .. و أصبحت تلك الصورة شعارا اعلاميا يمرر من تحته: أن ما تفعله أمريكا مجرد دفاع عن النفس.

وبسرعة رهيبة قبل ان يستفيق العالم من ذهوله ،رفعت أمريكا بعد الهجوم ” قميص عثمان ” زورا و بهتانا ، وأعلن بوش حربا ” صليبية ” على الارهاب الذي يعني الاسلام المتشدد لتحويله الى اسلام يتوافق مع الرؤية و المصالح الأمريكية في خطوة أولى . كان استغلال أمريكا لهذا الهجوم _ ان لم تكن هي صانعته أو متغافلة عنه – استغلالا بشعا وليس مستغربا على أصحاب أكبر مذبحة لا انسانية في التاريخ: هيروشيما و نجازاكي، وربما كانت ملهمة تلك التجربة اليهودية الرائدة في استغلال محرقة هتلر المزعومة و معاداة السامية.

فيما تلا ذلك كانت التغيرات ضخمة ،احتلت امريكا دولتين اسلاميتين و تهدد الآن دولا أخرى بدعاوى عنوانها العريض : فرض الديموقراطية و محاربة التشدد الاسلامي لاعادة صياغة وتفتيت العالم الاسلامي سياسيا ، و استغلال ثرواته النفطية خصوصا أن عائلة بوش و حكوماتها خبراء في مجال الصناعة النفطية. بالاضافة الى اعدامها لزعيم عربي بطريقة مذلة مؤججة مرة اخرى نار الخلاف السني الشيعي في المنطقة. مع بروز دور “ايراني” غريب في المنطقة ظاهره من جهة الخلاف القوي مع امريكا الذي يصل الى أقصى درجات التهديد و المواجهة ، و من جهة أخرى نفوذ أكبر لكلا الدولتين في المنطقة و خصوصا في افغانستان و العراق .

و تحت مظلة الحرب على الارهاب، خنقت امريكا العمل الخيري الاسلامي الذي هو النافذة الكبرى لنشر الاسلام . و أرسلت رسلها و مستأجريها لينشروا ثقافة التراجع و هدم الدين حجرا حجرا باسم المراجعة و الحوار و التعايش . و اصبح من الموضة الهجوم على المناهج الدينية و الولاء و البراء و الصحوة و السلفيين المنغلقين .. الى آخر قائمة مدعي التنوير و الليبرالية . و كان هذا مجالا خصبا لتصفية الخلافات الشخصية بعيدا عن شرف الخصومة والخلاف.

و بعيدا عن العلماء و العقلاء، تم اختطاف عقول بعض الشباب فظنوا ان القاء القنابل في بلادهم الآمنة ستعيد دولة الاسلام وستحرر بلاد المسلمين ، فأزهقوا الأنفس و الأموال و ” الأمن ” و لهدم الكعبة أهون عند الله من قتل مسلم بغير حق.

ازدادت في هذه السبع أيضا نشاطات ضخمة لسرقة القيم المحافظة من المرأة تحت غطاء الكلمة البراقة الحق التي أريد به باطل : حقوق المرأة ،مع تركيز مريب على حقوق فتاة الطبقة المخملية في الانتخاب و الترشح و الحرية المطلقة و محليا : قيادة السيارة و العمل المختلط، ، مع اهمال عجيب لمظالم المرأة الفقيرة المحرومة .

وكان الاعلام هو رأس الحربة في ذلك الهجوم الشرس على الأخلاق و القيم .فأصبح هم بعض المحطات “العربية ” بث أخبار الجنس بشكل مكثف و غدت الأفلام والمسلسلات دروسا مركزة لتعليم فنون العلاقات المحرمة و ترويض الفاحشة على الشاشة حتى تقترب في النفوس من المباح. فيما ازدهرت برامج الواقع و أغاني الايحاءات الجنسية و انتقلت الى دركات أكثر تحللا و تفلتا . حتى قنوات الأطفال وبرامجهم لم تسلم من هذا المجون و التعري.

في هذه السبع حكايا كثيرة و أسرارا كبيرة … ربما تنكشف بعد عقود … قد ندركها أو يدركنا الأجل …

روى الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في رحلته حول العالم الاسلامي لتعريف المسلمين بقضية فلسطين .. انه صادفه العيد في اندونيسيا وكان ضيف الحكومة الاندونيسية، التي اسكنته في افخم الفنادق و وضعت له دليلا و سيارة خاصة تحت يده ، و كان – بالرغم من هذا الذي يظنه الناس نعيما- مكتبئا حزينا لبعده عن زوجته و بناته الاثيرات جدا على قلبه و لانه لا يعرف لغة القوم ،فكان يقضي الأيام و لم يتحدث لأحد ، فكل تعامله معهم بالاشارات و الكلمة السحرية ( نو سبيكن).

فخرج رحمه الله الى الشوارع ليرى احتفال الاندونيسيين بيوم العيد، لعله يخفف ما يحس من غربة و وحدة و شوق لرؤية بناته و زوجه .. وفي احدى الحدائق رأى طفلة تدل ثيابها على فقرها وحاجتها .. رآها تقف قريبا من بائع الحلوى و في عينيها ألم الحرمان و هي ترى أقرانها فرحين بثيابهم الجديدة وبحلواهم الملونة اللذيذة ..

فاشترى الشيخ شيئا من الحلوى ومده مع بعض المال لهذه الطفلة التي غمرها فرح بالغ وأقبلت العجوز أمها تشكر الشيخ بحفاوة و امتنان كبيرين ، تشكره بالكلام والاشارات .. فانتقلت مشاعر السعادة والرضا والفرح الى نفس الشيخ لتطرد عنه الضيق والكرب و أحاسيس الغربة ..

هذه الصفقة الرابحة بكل المقاييس يغفل عنها جمع من اللاهثين وراء السعادة ، ينفقون الأموال والأوقات و أشياء أخرى لتحصيلها .. والأمر أقرب من ذلك بكثير .. أن تزور بالسعادة قلوب الناس ،لترجع فلتبيت في قلبك .. ربما بفعل بسيط أو كلمة أو ابتسامة .. والسرور الذي تدخله على قلب أخيك .. سيدخل قلبك بلا شك لأن الله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملا ..و كذلك الحزن و الضيق الذي ترمي به الناس _ و حاشاك _ سيرتد ليدمي فؤادك ولو بعد حين .. و الجزاء دوما من جنس العمل ..

و اعظم لذاذات الدنيا ان تحس بالرضا الداخلي و الامن و الراحة النفسية لان الاموال والقصور  لن تنفعك وانت مكئتب مضطرب متوتر قلق .. وهل جزاء الاحسان الا الاحسان ..

كنت في رحلة عمل الى مدريد لمدة ستة أيام قبل ثلاثة أشهر تقريبا .. وتمكنت بحمد الله من زيارة قصيرة جدا لقرطبة و غرناطة -التي تبعد عن مدريد أكثر من 500 كم- ، فمكثت في الاولى 6 ساعات تقريبا ، وفي الثانية نصف يوم ، وهذه بعض الصور التي التقطتها :

جامع قرطبة المشهور ( أتم بنائه عبدالرحمن الناصر -ت 350 هـ- و حول الآن الى كنيسة  وتمنع الصلاة فيه )

مئذنة الجامع ..

حديقة قريبة من الجامع ..

حمام قرطبة في ( المشراق) :)

بقايا مدينة الزهراء المتهدمة التي بناها الناصر لنفسه و لجنده ، وتظهر خلفها أجزاء من قرطبة ..

غرناطة .. التي يقال ان معنى اسمها : تفاحة العالم .. وهي بلا شك من أجمل مدن العالم..

قصر الحمراء

نقوش بقصر الحمراء ..

حدائق قصر الحمراء ، وتسمى جنات العارف ..

حديقة في مدريد

الأطفال صفحات بيضاء .. لم يلوثها بعد سواد هذه الدنيا ..

قلوب صادقة لا تكذب ..

نقية لا تحقد ..

صريحة لا تنافق ..

طاهرة لا تخدع ..

يختلف طفلان و يتشابكان بالايدي و يدمي كل منهما وجه الآخر .. و بعد دقائق يلعبان سويا و يضحكان كأن لم يكن أمر ..

بينما يتبادل كبيران راشدان -زعموا- كلمتين .. ليصبحا خصمين عقدا من الدهر أو أكثر ..

أعتقد أن سر حنيننا الكبير للطفولة هو هذا النقاء و الطهر .. و لرغبتنا أن نتصرف بعفوية و حرية لا حساب فيها لكل كلمة و حركة ..

( أعني طبعا العادات و التقاليد لا المباح و المحرم ) ..

هذه خاطرة بعد أن وصلني ايميل عن مواقف مضحكة للآطفال :

1) كنت معزومة على حفل عشاء فأخذت ابنتي الصغيرة معي ، فلما جلسنا حول البوفيه -ظنت انه مطعم- وقالت بصوت عال :
(هذا الأكل بفلوس ولا ببلاش؟ )

2) جانا ضيوف وجابوا معهم هديه للمولود الجديد، فكان ابني يريد فتحها ..

فقلت له ( اصبر حتى يذهبوا ) ولما مل الولد من الانتظار دخل وقال بصوت مرتفع :
( خلاص أبفتحها شكلهم بينامون عندنا !!!! )

3) ذهبنا في زيارة لعمات زوجي ، وحده منهم كبيرة في السن قلت لولدي حب رأسها فرفض وقال : ( ريحة راسها خايسه !!!)
- يقصد الحناء-

4) جتـني وحده من صديقاتي وكانت ملامحها تشبه دول شرق أسيا فجلست بنتي تطالعها بقوه ، و لما قلت لها عيب ردت وقالت ( شكـلها شغالة).

5) أخذت من أختي شنطه ورحنا لحفله ومعنا بنت أختي ولما وصلنا وخلعت عبايتي شافت بنت أختي الشنطه وقامت تسحبها بقوة وهي تقول
( حقت ماما هاتيها ) !!!
وأنا أحاول أسكتها … !!!

6) زوجي كان عنده ضيوف على العشاء وحطيت العشاء كله لهم وكان ولدي يبي يتعشى قلت له: إذا خلصوا الرجال بنتعشى.. رحت أصلح لهم الشاهي .. راح ولدي دخل على الضيوف وقال لهم
( لا تخلصون العشاء لأنا بنتعشى أنا وأمي بعدكم ) !!!
7) بنتها دايم تحرجها بنقل الكلام قدام الناس – هذا عيب اللي يحش بالناس – تقول : مره كنت أكلم صديقتي بالهاتف وكنت أقولها عن وحده من جاراتي وإني ما أطيقها دمها ثقيل وإذا جت تجلس عندي بالساعات في بيتي وتحب الكلام الكثير ومره دق الباب وطلعت جارتي قلت لها : تفضلي وجتها بنتي الصغيرة وقالت بصوت عالي :
( يمه هذي جارتنا اللي دمها ثقيل واللي إنتي ما تحبينها !!! طيب ليش تدخلينها البيت ..!!!)
تقول الأم : صار وجهي مية لون ….!!!!
ويوم سمعت جارتي هذا الكلام زعلت وطلعت من البيت ….!!!
8) إحدى الأمهات اعتادت أنها ترى ابنها الصغير يطارد الدجاجات ويدخلها إلى محلها ويحرص على إبقاء الديك في الخارج وعندما سألته عن السبب قال:
( ذولا حريم ما يطـلعـن من البيت ويشوفن الرجال….!! )

9) طفلة في الروضة كانت تعبث بأنفها أثناء الحصة ….
فانـتـقدتها المعلمة وقالت لها استعملي المنديل عيب اتسوين كذا .. فأجابت الطفلة :

(لا مو عـيـب !! بابا يسوي كذا !!!!)

11) دعيت العائلة للعشاء عند أحد أقارب الزوج وأثناء تناول الطعام كانت صاحبة المنزل تضـيّـف الأم وتصر عليها أن تأكل صحناً آخر بينما كانت تتمنع .. فرد الطفل بلهفة لإنقاذ أمه من المأزق ….
(( لا تحطين لها صحن ثاني ترى بابا يقولها لا تكثرين أكل .. انـتـفـخـتي ))

مرحبا بك في جزيرتي الصغيرة الهادئة وسط هذا المحيط الهائل الهادر ..

نادر بن عبدالعزيز ال عبدالكريم

مهندس اتصالات الهاتف المتحرك - الرياض nadersite@gmail.com

التصنيفات

عدد الزيارات

  • 11,071 زيارة