You are currently browsing the category archive for the 'عام' category.

في الستينات الميلادية اجتاحت العالم من شرقه الشيوعي إلى غربه الرأسمالي أمواج الإلحاد و عصفت به رياح الانحلال الخلقي . و كسنة كونية تبع هذه المرحلة الهابطة مرحلة صعود للتدين و عودة جزئية إلى ما تظنه كل أمة أخلاقا حميدة و سميت هذه المرحلة في عالمنا الإسلامي بالصحوة .
وبعد أحداث سبتمتر دخلنا – أو دخلت علينا بوصف أدق – مرحلة جديدة من أهم مظاهرها أن كان الهجوم على التدين و الصحوة موضة عند الكثير من مدعي التنوير و الإصلاح، بل و حملوها غالب أسباب تخلفنا و مشاكلنا في تحامل ساذج و هجوم عنيف مع قلة إنصاف وغلبة هوى. ومن أعجب ذلك أن اتهموا خطاب الصحويين بتكريس النظرة الجنسية للمرأة ، و أن عقلية الشك المسيطرة على رجالات الهيئة سبب رئيسي لتلك النظرة. و الحقيقة أن كثيرا من هذا – علم أصحابه أم لم يعلموا – اتهام خفي مبطن لنصوص الشريعة و أصولها و قواعدها العامة في التعاملات و العلاقات بين الرجال و النساء . بل إن بعضهم يصرح بهذا و يدعو إلى قراءة جديدة للنصوص الشرعية لتوافق زماننا و بيئتنا و “القيم الأمريكية التي تفرض علينا“.
و الذي يبدو جليا لا غبار عليه أن الإعلام المرئي -خصوصا- هو رأس الحربة في تكريس النظرة الجنسية للمرأة ، فالتركيز صراحة و بطرف خفي على مفاتن المرأة الجسدية و الصوتية و العاطفية ركن ركين في كل الأفلام و المسلسلات و المسابقات و البرامج بل و حتى نشرات الأخبار و ملخصات الأسواق المالية و الإعلانات التجارية . و تحشر المرأة – الجميلة الفاتنة فقط – حشرا في كل ذلك بأسلوب مبتذل في الغالب كنوع من التسويق و جذب شريحة أكبر من المشاهدين الذين تتأثرعقولهم الباطنة بعد آلاف المشاهد من هذه النوعية لتتوجه أنظارهم و أذهانهم إلى مفاتن كل امرأة يقابلونها.
و يزداد الأمر سوءً عند مشاهدي أفلام وأغاني الإثارة الجنسية ابتداء من دركها الأسفل الإباحي و مرورا بمشاهد الإيحاءات الشهوانية الصريحة و الخفية. فمثل هؤلاء -بعد عملية غسيل الدماغ هذه – لا يرون المرأة إلا أجزاء فاتنة من جسدها مهما حاولوا جهاد عقولهم التي تدفعهم لمزيد من التخيلات المبرمجة سابقا آلاف المرات.
1- الشدائد ترتقي بالعاقل “سريعا” في مدارج الحكمة ..
2- قد تنكسر العصا .. فلا يمكن إمساكها من الوسط إلا بعد إصلاحها ..
3-النفوس في ثوراتها كالبراكين العمياء .. قد تدمر العامر من الأرض و تترك الخلاء ..
4- الريح و المطر .. يجلوان الذهب .. و يصدءان الحديد ..
5- كثير من البذور لاتموت .. فقط تنتظر الغيث لتشق الأرض و تعلو للسماء ..
6- إذا كنت في شك من سفينتك .. فاركب غيرها أو تعلم السباحة ..
7- ليبحث الأعمى عن مشلول لمساعدته .. كي لا يقع في ربا الإحسان ..
بعد سقوط الأندلس المريع على يدي فرديناند و ايزابيلا و جنودهما الهمج المتوحشين، و بعد طرد المسلمين من جنان أمجادهم و مراتع حضارتهم، اتجه الاسبان ممتلئين بنشوة النصر و عزة الطغيان إلى ما وراء البحر من بلاد المغرب العربي مستغلين الآثار النفسية لنكسة ذبول غرناطة : غصن الأندلس الرطيب.
و استطاعوا أن يحتلوا المرسى الكبير في غرب الجزائر عام 911 هـ ثم مليلة و بجاية و طرابلس و وهران و غيرها من مدن الساحل الإسلامي، لتكون قواعدا لجيوشهم في خطوة تسبق احتلال ما يمكن احتلاله من بلاد المسلمين و نهب ما يمكن نهبه من ثرواتهم ، بل أن آمالهم و خططهم كانت بعيدا هناك : احتلال مدينتي الإسلام المقدستين و نبش قبر نبيهم صلى الله عليه و سلم.
لكن فتاة أندلسية كانت ممن اخرجوا من ديارهم و أموالهم عاهدت نفسها أن تغرس في نفسي ابنيها حب الجهاد في سبيل الله و حماية ديار الإسلام و دماء المسلمين لئلا تتكرر فاجعة غرناطة. و كان نتاج هذه التربية رجلا من صناديد الرجال و شجاعا خلع قلب أوروبا بأسرها ،واجه أهوال البحر الجبارة و جيوش الصليب الجرارة في ثبات منقطع النظير و عبقرية حربية فذة مع ما عاناه من خيانة بعض بني جلدته و دينه حين تلقى أشنع طعنة في ظهره و أعمق جرح في فؤاده بعد أن حاصر الأسبان عام 924هـ تلمسان و قتلوا أخاه القائد المحنك و المقاتل الشرس : عروج .. و سوى الروم خلف ظهرك روم.
كان (عروج) و (خير الدين) هما ابنا يعقوب بن يوسف التركي من تلك الأندلسية الفريدة ، واستطاع هذان الأخوان أن يكونا مجموعة بحرية صغيرة من عدة سفن لرد عدوان القراصنة الصليبيين الذين طغوا في البلاد و عاثوا في البحر الفساد ينهبون سفن المسلمين و يتخذون من عليها عبيدا و أسرى .
و بعد أن علا صيت هذين الأخوين و اشتهرت انتصاراتهما العديدة على قراصنة الأسبان و البرتغال ،وهبهم السلطان الحفصي جزيرة جربة التونسية لتكون مركزا لهجماتهم و قاعدة لجيشهم البحري فأثمرت هذه عن توقف سياسة الأوربيين البحرية بعد أن استعادا ميناء بجاية الجزائري.
بعد مقتل أخيه عروج :استنجد خيرالدين بالسلطان العثماني سليمان القانوني فبعث إليه بألفي مقاتل من الانكشارية الأشداء مع بعض المدفعيات ثم أعلن خير الدين دخوله في رعية السلطان العثماني و تحت سلطانه عام 926هـ متنازلا عن أمارته و زعامته في سبيل إعلاء كلمة الله و الدفاع عن بيضة الدين و دماء المسلمين و كان رحمه الله رابط الجأش في أحلك المواقف و أصعبها حين يهيج البحر و يغضب و تزمجر السماء و تقصف مع حصار العدو و قذائفه التي تتناثر عن يمينه و شماله وهو يردد على جنده في ثبات قول الله عزو جل : (إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم). و لاينسى التاريخ أبدا موقفه البطولي حين أنقذ 70 ألف أندلسي من سوء عذاب النصارى فنقلهم على سفنه سنة 936 هـ إلى شمالي أفريقيا.
استدعى سليمان القانوني خير الدين لا سطنبول و عينه قائدا عاما للأسطول العثماني و عهد إليه بإعادة تنظيم الأسطول وبناء السفن ثم أوكل له مهمة ضم تونس تحت جناح العثمانيين ، وبعد أن سيطر عليها خير الدين فر أميرها الحفصي المسلم الخائن إلى أسبانيا و باع دينه بعرض من الدنيا قليل إذ أشار على شارلكان أن يحتل تونس و يعينه عليها و تعهد هذا الخائن لشارلكان أن يناصب العثمانيين العداء و يحاربهم في شمال أفريقيا و أن يكون عونا و ظهيرا لفرسان القديس يوحنا و أن يتحمل كذلك نفقات ألفي ذئب من جنود الأسبان لحماية الغنم من راعيها .. فما أشبه الليلة بالبارحة.
حشد شارلكان أساطيله و احتل تونس عام 942 هـ فيما تراجع العبقري خير الدين بربروسا إلى الجزائر لينقض في التفاف ذكي على جزر البليار المهمة و المليئة بالذهب و الفضة و العبيد فكانت ضربة موجعة مفاجئة اهتزت لها أوروبا بأسرها وكان الخبر الأليم و النبأ المفجع قد وصل إلى روما في غمرة الأحتفالات باحتلال تونس. فأصبح بربروسا بعدها شبحا و رعبا قذفه الله في قلوبهم و هما وغما على أفئدتهم لفترة طويلة حتى أنه إذا تحركت ريح أو سمعوا صوتا قادما من البحر علا صراخهم و عويلهم بأن بربروسا قادم فيفر السكان من ديارهم و مزارعهم و متاجرهم ، وحتى ان الأمهات الأوربيات يخوفن أولادهن ببربروسا ذو اللحية الحمراء بأراجيز و أشعار اشتهرت في أدبيات تلك الفترة.
استجابت أوروبا كلها و احتشدت لنداء البابا بعد تلك الفاجعة التي زلزلت قلوبهم للقضاء على خير الدين بربروسا، فتكون تحالف صليبي من 600 سفينة تحمل 60 ألف جندي تحت قيادة أعظم قائد عسكري بحري أوروبي هو “اندريا دوريا”و كان في الجهة المقابلة المجاهد المؤمن و العبقري المحنك بربروسا مع 122 سفينة و 20 ألف جندي والتقى الأسطولان العظيمان في بروزة عام 945 هـ. و كانت 5 ساعات كافية لهذا العبقري أن يفرق سفن أوروبا و يحطمها ليهرب قائدهم و يترك جيشه المنهار بين هول البحر و أهوال بربروسا.
وغدا بربروسا بعد هذا النصر العظيم سيد البحر المتوسط بلا منازع ..
وأمر السلطان العثماني سليمان القانوني بإقامة الاحتفالات و الأفراح في أنحاء الدولة ..
فيما ترسخ الرعب و الهلع و الفزع في نفوس الصليبيين ..
و أصبح اسم “بربروسا” كافيا لأن يخلع قلب أعتى رجالات أوروبا ..
وصارت كل بقعة في البحر المتوسط شاهدة على عظمة و عبقرية هذا القائد الفذ الذي اختار أصعب ميادين الحرب في مرحلة من أصعب مراحل التاريخ ..
لكن أعظم قائد عسكري بحري الذي كان يطلب الشهادة حياته كلها مات على فراشه في اسطنبول عام 953 هـ و كأنه بذلك يقتفي أثر أعظم قائد بري خالد بن الوليد رضي الله عنه ..
فلا نامت أعين الجبناء ..
أمثلة كثيرة بعرض التاريخ و طوله توضح بجلاء أخلاق الحرب عند المسلمين و عند غيرهم ..
فقبل 500 سنة سيطر القشتاليون على كامل الأندلس .. فساموا المسلمين العذاب الهمجي و التهجير الظالم و القتل الوحشي .. وأجبروهم على تغيير دينهم بل و حتى أسماءهم العربية إلى أسماء نصرانية .. حتى لم يبق مسلم واحد على تلك الأرض .. و حسبك بمحاكم التفتيش عارا على تلك السنين .. فهذه شهادة جندي فرنسي من رجال نابليون الذي أصدر مرسوما عام 1808 بإلغاء دواوين التفتيش كما جاء في دفتر الذكريات الأندلسية:
(رأيت فيها ما يستفز نفسي، ويدعوني إلى القشعريرة والتـقزز طوال حياتي.
رأينا غرفاً صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفاً على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممداً بها حتى الموت، وتبقى الجثث في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظم، وتأكله الديدان، ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من جثث الموتى فتحوا نافذة صغيرة إلى الفضاء الخارجي.
وقد عثرنا في هذه الغرف على هياكل بشرية ما زالت في أغلالها.
كان السجناء رجالاً ونساءً، تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والسبعين، وقد استطعنا إنقاذ عدد من السجناء الأحياء، وتحطيم أغلالهم, وهم في الرمق الأخير من الحياة.كان بعضهم قد أصابه الجنون من كثرة ما صبوا عليه من عذاب، وكان السجناء جميعاً عرايا، حتى اضطر جنودنا إلى أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها بعض السجناء.أخرجنا السجناء إلى النور تدريجياً حتى لا تذهب أبصارهم، كانوا يبكون فرحاً، وهم يقبّلون أيدي الجنود وأرجلهم الذين أنقذوهم من العذاب الرهيب، وأعادوهم إلى الحياة، كان مشهداً يبكي الصخور.
ثم انتقلنا إلى غرف أخرى، فرأينا فيها ما تقشعر لهوله الأبدان، عثرنا على آلات رهيبة للتعذيب، منها آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري، كانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيا، حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم، هكذا كانوا يفعلون بالسجناء الأبرياء المساكين، ثم عثرنا على صندوقٍ في حجم جسم رأس الإنسان تماماً، يوضع فيه رأس الذي يريدون تعذيبه بعد أن يربطوا يديه ورجليه بالسلاسل والأغلال حتى لا يستطيع الحركة، وفي أعلى الصندوق ثقب تتقاطر منه نقط الماء البارد على رأس المسكين بانتظام، في كل دقيقة نقطة، وقد جُنّ الكثيرون من هذا اللون من العذاب، ويبقى المعذب على حاله تلك حتى يموت.
وآلة أخرى للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة.كانوا يلقون الشاب المعذب في هذا التابوت، ثم يطبقون بابه بسكاكينه وخناجره. فإذا أغلق مزق جسم المعذب المسكين، وقطعه إرباً إرباً.كما عثرنا على آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج اللسان معها، ليقص قطعة قطعة، وكلاليب تغرس في أثداء النساء وتسحب بعنفٍ حتى تتقطع الأثداء أو تبتر بالسكاكين.وعثرنا على سياط من الحديد الشائك يُضرب بها المعذبون وهم عراة حتى تتفتت عظامهم، وتتناثر لحومهم …)
بل لما ضاق الأمر بيهود الأندلس بعد غزو النصارى الذين أشبعوهم تعذيبا و ذلا و مهانة هاجروا إلى الدولة العثمانية ينشدون العدل و الأمن و الكرامة فأصبح بعضهم هناك من كبار القوم و عليتهم في التجارة و السياسة و غير ذلك.
وهنا في مصر التي فتحها المسلمون قبل 1400 سنة .. لايزال الوجود النصراني رجالا و كنائس شاهدا كعين الشمس على أخلاق المسلمين و عدلهم في تلك البلاد .. بل كان النصارى يلون المناصب الكبرى و الصغرى و التجارات في مصر كما كان بهرام النصراني وزيرا للحافظ لدين الله عام 529 هـ .. فانظر إلى مدى التسامح و العدل اللذي يعيشه النصارى في تلك الأرض سياسيا و اقتصاديا و دينيا.
أوصى أبو بكر جيش أسامة رضي الله عنهم أجمعين فقال:
(يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني:
لا تخونوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً أو شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نحلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له. )
أما البابا أوربان فخطب في جحافل من العامة والفلاحين وقطاع الطرق واللصوص قبل الحملة الصليبية الأولى التي اشتهرت بحملة الرعاع ، خطب فيهم خطبة كانت تحريضًا وإثارة للحقد والطمع في نفوس الأوروبيين، ودعوة للسلب والنهب، ومنّى المتطوعين في الحملة بحياة أفضل في الدنيا، وبغفران الذنوب إن ماتوا في ساحة القتال.
وارتكبت هذه الحملة في سيرها بمباركة البابا كل الموبقات من سلب ونهب وقتل واعتداء على الأعراض، واغتصاب بعض الراهبات، حتى وصلت إلى أبواب القسطنطينية، فسارع الإمبراطور البيزنطي إلى نقلهم عبر مضيق البسفور إلى آسيا الصغرى، وتخلص من شرورهم، وقابل السلاجقة هذه الجحافل وأوقعوا بهم هزيمة قاسية.
ولما دخلوا بيت المقدس في حملة لاحقة عاثوا في الأرض الفساد و قتلوا في يوم واحد فقط أكثر من 70 ألفا فيهم الكثير من الأطفال و النساء و الشيوخ . وقد ذكر المؤرخ الصليبي “ريموند أف أجيل” أن دماء القتلى و أشلائهم قد بلغت الركب و كانت الخيل تتعب عند الخوض بها.
لكن ”صلاح الدين” رحمه الله بعد فتحه القدس لم يثأر لتلك المذابح التي ارتكبها الصليبيون عندما احتلوا المدينة ، بل سمح لكل صليبي أن يفتدى نفسه، كما أعفى أكثر من ألفين من الأسرى من دفع الفدية ؛ لأنهم لم يكن معهم مال ليفتدوا به أنفسهم ، كما أطلق سراح كل شيخ وامرأة عجوز ، ومنح الأرامل واليتامى والمحتاجين أموالا، حسب حاجتهم.
ملكنا فكان العدل منا سجية ::: فلما ملكتم سال بالدم ابطح
وحللتم قتل الاسارى و طالما ::: غدونا على الاسرى نمن ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا ::: فكل إناء بالذي فيه ينضح
للعالم الموسوعي المثقف محمد الغزالي رحمه الله كتاب ماتع عن هذا الموضوع بعنوان : التعصب و التسامح بين الإسلام و المسيحية .
أما أوباما فحكايته حكاية ..
أمريكا التي لم يحكمها في تاريخها الا البروتستانت الانجلو ساكسون غير مرة واحدة لم تستمر طويلا إذ انتهت باغتيال كينيدي الكاثوليكي ..
يأتي هذا الأفريقي الأسود من أصول اسلامية ليكون رئيسا لها ..
العبيد : الذين كانوا قبل أربعين سنة فقط في رتبة أقل من الحيوانات في الثقافة الأمريكية ..
هل أربعين سنة كافية لتصنع الفرق ؟؟ ..
كم أتمنى أن أسمع تعليق مالكوم إكس ..
و أيضا والده مسلم : في ذروة الهجوم الإعلامي المركز و الحقد الغربي و الأمريكي و شحن العامة و الجمهور ضد الإسلام ..
ومحاولة تشكيل ثوابت و رواسخ ثقافية و فكرية لدى المجتمع الأمريكي خصوصا عن الإسلام ..
ليس الأمر صدفة ..
أو حرية مطلقة ..
ماذا يريد أهل الحل والعقد في امريكا ان يصطادوا من عصافير بهذا الحجر ؟؟ ..
ما هي الطبخة المنتظرة ؟؟ ..
و من سيشرق بها ؟؟ ..
و من سيهنأ ؟؟ ..
أليس الصبح بقريب !! ..
لا يرحم هذا المجتمع تلك المطلقة ..
تطاردها حيث كانت النظرات المؤلمة الجارحة ..
و ترتع حولها الإشاعات و الهمهمات و الحكايا و أحاديث النساء المستلذة ..
هذا المجتمع يقسو كثيرا على المطلقة ،و يحملها جل أسباب الطلاق و تبعاته المؤلمة و في أحيان كثيرة : كل ذلك ..
فالمطلقة تجد صعوبة كبيرة في الزواج مرة أخرى و تضطر إلى كثير من التنازلات لأجل ذلك ..
و أما الرجل المطلق فإنه و بسهولة يستطيع الزواج مرة أخرى و ثالثة و رابعة و بكامل شروطه و لا يكلفه ذلك سوى عذر بسيط : أنه لم يوفق في زواجه السابق ، و سيجد أبوابا كثيرة ترحب به ليخوض تجربة جديدة تقدم له برهانا آخر : أن الحياة الزوجية تحتاج إلى صبر و مصابرة و ليست لعبة هوى و غزل فقط ، لأن كثيرا من الرجال كالبئر بلا قرار لا يملئه تراب الأرض و لا ترضيه أفضل النساء ..
و كل ذلك يخضع للقانون الإلهي في العرض و الطلب .. فكثرة البنات في البيوت و قلة المقبلين على الزواج تعلي قيمة الرجل و تخفض من قيمة الفتاة في “بورصة الزواج” ..
فمهما كانت الفتاة تعاني في زواجها لأسباب حقيقية -و ليس دلعا أو ضعف صبر- فإن عائلتها تمارس عليها ضغوطا شديدة و تدفعها لمزيد من التنازلات في حياتها الزوجية حتى لا يتفلت هذا الزواج .. لأنها بعده ستفقد كثيرا من قيمتها في هذه البورصة ..
وربما تضطر إلى تنازلات أكبر من تنازلاتها الأولى لتحصل على حياة زوجية أخرى ..
و لا شك أن ضعف تحمل المسئولية و قلة الصبر لدى الرجال خصوصا و النساء بسبب الترف و غيره هو جزء من المشكلة ..
نقطة اخيرة ربما تغضب كثيرا من النساء ..
وهو ان جزءا كبيرا من الحل يكمن في انتشار ثقافة التعدد .. فحينها سترتفع قيمة المرأة في “بورصة الزواج” .. و ستقرر الفتاة أن تنهي حياة زوجية أتعبتها و آذتها لأنها على يقين أن قيمتها مرتفعة و أنها ستجد من يناسبها و بسرعة أيضا ..
ربما كان هذا شيئا من الحكمة الربانية في تشريع التعدد ..
هذه خاطرة مبعثرة الأوصال .. ربما يحتاج الموضوع إلى إكمال و تسديد ..
و الشيخ صالح الحصين أفاض في هذه المسألة في كتابه الماتع : قضايا بلا حدود ..
توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يعين للمسلمين خليفة من بعده و لم يكتب ذلك في كتاب و يشهد الناس عليه،ولم يحدد صلى الله عليه و سلم طريقة معينة لاختيار الخليفة .لكنه صلى الله عليه و سلم أشار إشارات واضحة إلى أن الخليفة بعده أبوبكر رضي الله عنه فعينه إماما للمسلمين في الصلاة في مرض موته ،بل أصر على ذلك صلى الله عليه و سلم بعد أن جادله بعض نسائه ، و الصلاة هي الإمامة الصغرى.
و من الإشارات أيضا أن أمرأة أتت النبي صلى الله عليه و سلم فأمرها أن ترجع إليه فقالت: أرأيت إن جئت و لم أجدك؟ فقال صلى الله عليه و سلم: إن لم تجديني فأتي أبابكر. إلى غير ذلك من الإشارات و الدلائل على تقديم أبي بكر رضي الله عنه.
و ترك النبي صلى الله عليه و سلم التعيين ليترك للأمة من بعده حرية اختيار إمامهم بالطريقة التي يختارونها عن طريق كبرائهم و عرفائهم و أهل الحل و العقد فيهم، وبعد اختيارهم له فلهم عليه إقامة شرائع الله و حدوده و لهم عليه النصح له و السمع و الطاعة في غير معصية و ألا يخرجوا عليه إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم فيه من الله برهان مع القدرة و الاستطاعة و ارتكاب أدنى المفسدتين.
و قد يهم بعض الناس فيظن أن أبا بكر قد عين عمر رضي الله عنهما من بعده تعيينا و لم يترك للأمة حرية اختيار خليفتهم، و الحق أن أبا بكر رضي الله عنه -وهو أفقه الصحابة و أعلمهم بمراد صاحبه صلى الله عليه و سلم- لما ثقل عليه المرض و أحس بالموت جمع الناس و قال لهم :إني قد نزل بي ما ترون و لا أظنني إلا ميتا و قد أطلق الله أيمانكم من بيعتي و حل عنكم عقدتي فأمروا عليكم من أحببتم ، فإنكم إن أمرتم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي.
فذهبوا و تشاوروا فلم يتفقوا على أحد، ثم رجعوا إلى أبي بكر رضي الله عنه فوكلوه ان يختار لهم فقال : أمهلوني حتى أنظر لله و لدينه و لعباده ، و بدأ رضي الله عنه استشاراته فدعا عبدالرحمن بن عوف و عثمان بن عفان و سعيد بن زيد و أسيد بن حضير و غيرهما من المهاجرين و الأنصار واستشارهم في عمر رضي الله عنه فرضوا به.
و في رواية أن أبابكر رضي الله عنه قال : ياأيها الناس ! إني قد عهدت عهدا ،أفترضونه؟ فقال الناس : رضينا يا خليفة رسول الله . وقال علي رضي الله عنه :لا نرضى إلا أن يكون عمر، قال :فإنه عمر . فرضوا به و بايعوه.*
* بتصرف من كتاب “أخبار عمر و ابن عمر رضي الله عنهما” للطنطاوي رحمه الله.
كيف نشأ هذا الكون العظيم ؟ و كيف استمر ؟ ..
هل كان العدم سابقا لهذا الكون ؟ أم أنه أزلي لم يسبقه عدم ؟ ..
و إن كان أزليا .. فهل سيبقى و يستمر أبدا ؟ أم أنه سيفنى و يتلاشى ؟..
إذا كانت هناك لحظة بداية ؟ فهل ستكون بعد حين لحظة نهاية ؟..
و كيف كانت هذه ؟ و كيف ستكون تلك ؟ ..
و متى كانت هذه ؟ و متى ستكون تلك ؟ ..
هل خلق الكون نفسه ؟ هل كان الأمر مجرد صدفة ؟ ..
أم أن هناك من أحكم لحظة البداية ؟ وأحكم قوانين الكون و نواميسه ؟..
بهذه الدقة المتناهية و التقدير المتقن؟ ..
هل الكون الذي نراه هو كل الكون ؟ أم أن هناك أكوانا أخرى لا تراها أبصارنا و لا تدركها عقولنا ؟ ..
ما أصعبها على النفس أن تقف حائرة مشدوهة أمام أسئلة تخنقها كل يوم ؟ فتحاول و تحاول ثم تنقلب حسيرة مقهورة ملطومة أمام هذا اللغز الممتنع ؟ ..
بل ما أصعبها على عقول كبار بلغت في العلم المادي منزلة كبرى لكنها ابتعدت عن النور الإلهي و الوحي الرباني .. فعجزت عن إجابة طفل صغير : كيف جاء هذا الكون ؟ و من جاء به ؟ ..
كانت هذه الأسئلة بالغة الحيرة لكثير من ملاحدة الفلاسفة و علماء الطبيعة منذ القديم ،فقد ظن قوم أن هذه الشمس و الكواكب أزلية باقية على حالها مذ عرفها آباؤنا و أجدادنا و البشر قبلنا،و لو كانت ستفنى فسيظهر ضعفها و ذبولها مع مرور الزمن فهي إذن ستبقى إلى الأبد -كما احتج جالينوس بعدهم بقرون – ثم قال البابليون قوم إبراهيم بألوهيتها فعبدوها.
اما الملاحدة المعاصرون فقد كانت نظرية الكون المستقر الذي لا يتمدد و لايتغير فهو أزلي أبدي ،كانت هذه النظرية ملاذا لهم من الإيمان بخالق مدبر لهذا الكون كما تؤمن الكنيسة التي كانوا في صراع كبير معها امتد لقرون .لكن اكتشافا مهما للعالم هابل عام 1931 قلب الطاولة في وجه نظرية الكون المستقر. إذ كان الاعتقاد السائد قبل ذلك أن حركة المجرات و النجوم عشوائية و أن مجموع هذه التحركات يساوي صفرا أي أن هذا الكون ثابت مستقر بمجموعه لا يتمدد و لا ينكمش . لكن هابل لاحظ بعد رصد لجميع المجرات أنها تتحرك تاركة خلفها الطيف الأحمر -أقل الألوان المرئية ترددا وأطولها موجة- أي أنها تبتعد عن بعضها البعض كما البالون عندما ترسم عليه نقاطا صغيره ثم تبدأ بنفخه.
و بالرجوع في درب الزمن فإن هذه المجرات التي تتباعد عن بعضها قد ابتدأت من نقطة صغيرة جدا حيث لا زمان و لامكان ،أو إن شئت فقل : من العدم. و هذا يقود للنتيجة التي يهرب منها هؤلاء الملحدون وينزعجون منها و هي أن لهذا الكون خالقا. حتى قال آينشتاين: ” إن مسألة كون متمدد تقلقني “. وفي رسالة بعثها إلى ديستر: ” فكرة الكون الذي ينفجر تزعجني، لأن لازمها ان يكون للكون بداية“. و يقول جون تيلر: ” تقتضي نظرية الانفجار العظيم، أنه في وقت ما من الزمان الماضي، خلق الكون فجأة. ثم إنه تمدد بعد ذلك بطريقة يمكن استكشافها بالتفصيل، لكن قبل ذلك الوقت لم يكن هنالك وقت ولم يكن هنالك زمان. من الوسائل التي يمكن أن نتفادى بها المشكلات العظيمة التي يأتي بها هذا الانفجار العظيم، أن ندَّعي أنه لم يحدث قط “.
و بين القول بأزلية الكون و أن ذراته خلقت نفسها و نظريات الكون الثابت المستقر و الخلق المستمر و التطور الدارويني و أن المادة لا تفنى و لا تبيد و لا تخلق من العدم ، بين هذه الأقوال جميعا ظل الإلحاد الحديث يهرب بسذاجة -و عنادا لخصمه العتيد الكنيسة المحرفة- من فكرة الخالق الفاطر لهذا الكون.
و كان السؤال الذي دائما يصرع هؤلاء الملاحدة :
من خلق المادة الأولى ؟ ..
من خلق الذرة الأولى ؟ ..
لا يمكن لشئ أن يخلق نفسه !! ..
لا يمكن لذرة أن تسبق وجودها لتخلق نفسها.. !!
لابد للكون من خالق لم يخلق ..
و لم يولد ..
و لم يكن شئ قبله ..
و كانت الإجابة هنا في كتاب الله عز و جل :
( أو لم ير الذين كفروا أن السموات و الأرض كانت رتقا ففتقناهما و جعلنا من الماء كل شئ حي ) ..
( وهو الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام و كان عرشه على الماء ) ..
( ثم استوى إلى السماء و هي دخان فقال لها و للأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) ..
( و السماء بنيناها بأييد و إنا لموسعون ) ..
( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدانا اول خلق نعيده ) ..
( و خلق كل شئ فقدره تقديرا ) ..
( أم خلقوا من غير شئ ؟ ..
أم هم الخالقون ؟ ..
أم خلقوا السموات و الأرض ؟ ..
بل لايوقنون ) ..
قال الله عز و جل : (يا أيها الذين آمنوا استجيبو لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم .. ) الأنفال 24
فسرت هذه الدعوة بمعانى كثيرة منها : أنها دعوة الى الايمان و القرآن و السنة وغير ذلك. و ذكر بعض المفسرين في معنى هذه الدعوة للحياة أنها دعوة للجهاد والاستشهاد في سبيل الله ، و يؤيد هذه المعنى أن سورة الأنفال مليئة بأحكام الجهاد وأخباره و قضاياه وهو طابعها الغالب عليها.
و لكن كيف تكون هذه الدعوة للموت دعوة للحياة ؟ أي كيف يكون الموت حياة ؟ إن قلت أن الشهداء ” أحياء عند ربهم يرزقون ” وأن حياتهم في قبورهم أكمل من حياة غيرهم ، فذاك المعنى و لاشك ، لأن الموت ليس فناء محضا و انما هو انتقال الحياة الى دار أخرى نجهلها فنظن ان الأمر متعلق بهذا الجسد الذي يفنى تحت الأرض ، و مالجسد إلا رداء يخلعه الميت ليرتدي شيئا آخر .
وهناك معنى آخر خلف هذا : فعندما يبذل الشهداء أنفسهم في سبيل الله فإنهم بذلك ينقذون خلفهم حياة مئات الألوف من المسلمين .فعدد شهداء الفتوحات الإسلامية خلال 35 سنة من عهدي النبوة و الخلافة الراشدة لم يتجاوز عدد المسلمين اللذين قتلهم الصليبيون في يوم واحد حين احتلوا القدس عام 491هـ،إذ قتلوا في ذلك اليوم أكثر من 70 ألفا ، فيهم الكثير من الأطفال و النساء و الشيوخ في مجزرة بشعة غطى التاريخ منها وجهه حياءا و عارا، وقد ذكر المؤرخ الصليبي “ريموند أف أجيل” أن دماء القتلى و أشلائهم قد بلغت الركب و كانت الخيل تتعب عند الخوض بها.
لكن هذه المجزرة تبدو هينة و السبعين ألفا يبدو رقما صغيرا جدا إذا قورن بقتلى المسلمين في مأساة بغداد حين احتلها التتر عام 656هـ، إذ قتلو من المسلمين حسب المصادر المعتدلة أكثر من 800 ألف.
يقول ابن كثير رحمه الله في وصف تلك الأيام العصيبة : “ومازال السيف يقتل أهلها أربعين يوما، ولما انقضى الأمر المقدور، وانقضت الأربعين يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد، إلا الشاذ من الناس، والقتلى فى الطرقات كأنها التلول وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم، وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء، فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى فى الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من الجو وفساد الريح ، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء” .
بل إن المسلمين عندما يغزون بلدا و يفتحونه ثم يحكمونه بشريعة الله العادلة ، هم بذلك ينقذونه و يحمونه من جيش آخر ، لا يرحم صغيرا و لا أمراة و لا شيخا ولا يحترم علما أو حضارة كما فعل التتر سابقا و أمريكا حاليا ببغداد و اليابان . ف” التاريخ لم يعرف فاتحا أرحم من العرب” كما قال غوستاف لوبون المؤرخ الفرنسي.
منذ توليه مقاليد الأمور بمصر، أهمل محمد علي باشا المحاكم الشرعية متجها إلى الانظمة الأوربية. فساءت أوضاع هذه المحاكم و انحصر دورها فيما يسمى بالاحوال الشخصية مع تسلل الفساد بين أروقتها. علت أصوات الغيورين بضرورة إصلاح أوضاع هذه المحاكم فانتدبت وزارة العدل آنذاك الشيخ محمد عبده لدراسة ذلك ، فقام بجولة على كافة المحاكم عام 1899م و رفع تقريرا يصف فيه ما شاهده من سوء مباني المحاكم و أثاثها و ضعف مستوى القضاة و العاملين تحتهم مع بيان إهمال الحكومة و تقصيرها في ذلك.
و اقترح الشيخ محمد عبده حلولا للرقي بمستوى المحاكم و القضاة ، من ذلك إنشاء مدرسة للقضاء الشرعي لتأهيل القضاة على أعلى المستويات. و تسهيل إجراءات التقاضي بين الناس مع عدم التقيد بالمذهب الحنفي و وضع كتاب في الأحكام يتفق مع متطلبات العصر.
جاء عبدالناصر إلى الحكم في يوليو 1952م ، وابتدأ كما يروي الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد:
“تصعيد متزايد في الصحف ضد القضاء الشرعي وضد القضاة,
بل وأصبحت القصص المكرورة عن أخطاء القضاة أخباراً أساسية في أغلب الصحف,
حتى كانت القصة المكذوبة عن ضبط قاضيين في شقة مشبوهة!
فكانت هي الشمّاعة التي عُلق عليها قرار إلغاء المحاكم الشرعية!“
و كان قرار إلغاء المحاكم الشرعية صدر عام 1955 م ، وبعده بست سنين أصدر عبد الناصر عام 61م قانون الأزهر الذي ألغى هيئة كبار العلماء بها و قلص سلطات شيخ الأزهر لتكون في يد وزير الأوقاف ليحدث الصدام المتوقع بينهما و تضعف المؤسسة الدينية بالبلد . و تقوى بضعفها توجهات أخرى ترى في الغرب و أفكاره بحسنها و قبيحها الملاذ الأوحد كما صرح يوما ما طه حسين الوزير الأديب المخضرم.
النجاح .. السعادة .. التفوق .. الريادة ..
كلمات ساحرة أخاذة .. و أماني مبهرة ..
نركض إليها منفقين الوقت و الصحة و المال ..
ومضحين بلذائذ أخرى في الطريق ..
فاذا بلغناها ..
كانت اللذة الأولى و النشوة الكبرى ..
ثم يفجأنا السراب ..
وهناك نرى قمما أخرى ..
فنهرول لاهثين مسرعين إلى سراب آخر ..
ثم آخر ..
إلى أن نعقل أو نموت ..
هل صاحب القصر الباذخ يستمتع به كما يستمتع الداخل أول مرة ..
أسأل الملياردير عن الذ ألف في حياته .. هو الأول و لا ريب ..
الكاتب الكبير و المثقف الشهير ..
لا تسل عن فرحته بأول مقال ينشر له في جريدة او مجلة ..
ثم لا شئ إلا السراب ..
قمة النجاح هي قمة الرضا عن النفس ..
ومتى ترضى عن نفسك ؟؟
حين يرضى عنها ربك ..
وعلى عتبات الجنة ..
إذ تفتح أبوابها ..
يعتقد بعض أهل اليمن أن سام بن نوح عليه السلام جاب الأرض فلم يجد أطيب من أرض صنعاء و هوائها ، فاختارها مقرا له و لذريته من بعده . و يفتخر اليمنيون كذلك بأحد أرقى الحضارات العالمية التي بدأت قبل القرن العاشر ق.م. و هي حضارة أرض سبأ التي وصفها القرآن الكريم بأنها “بلدة طيبة” و ذكر قصة ملكتها الأشهر بلقيس التي ” أوتيت من كل شئ و لها عرش عظيم ” و كانت و قومها ” يسجدون للشمس من دون الله” و أما جيشها ف “أولوا قوة و أولوا بأس شديد“. ويعتقد أن هديتها لسليمان عليه السلام كانت عبارة عن طيب اللبان التي تشتهر به أرض سبأ.
هذه الحضارة هي عمود التاريخ اليمني التي انبثقت عنها و شاركتها نفوذها السياسي والتجاري الممالك اليمنية الشهيرة مثل دولة معين وقتبان وحضرموت وذلك في حوالي القرن الخامس ق.م. ثم مملكة حمير التي كان آخر ملوكها المتهود “ذو نواس” صاحب الأخدود اللذي حرق نصارى نجران وما نقم منهم ” إلا أن يؤمنو بالله العزيز الحميد “, مما دعى دولة الروم لارسال حلفائها الأحباش عام 525 م لاحتلال اليمن بقيادة أبرهة المشهور بمحاولته هدم الكعبة ، اللذي بعد أن شعر بقوته أعلن نفسه ملكا على اليمن منفصلا عن نجاشي الحبشة.
في عهد أبرهة حدث سيل العرم الذي هدم سد مأرب العظيم و خرب نظام الري المتطور فأحال جنتي سبأ إلى ” ذواتي أكل خمط و أثل و شئ من سدر قليل“، تفرقت بعده بعض قبائل اليمن : فاستوطن الأوس و الخزرج يثرب و قامت دولة للمناذرة في العراق و أخرى للغساسنة بالشام.
دخل الفرس في هذه المعمعة و أرسلوا قوات تعاونت مع “سيف ذي يزن” لطرد الروم و حلفائها الأحباش من اليمن . و كان لهم ما أرادوا ، إذ أصبحت صنعاء عام 598 م ولاية خاضعة للدولة الساسانية أي قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ب15 عاما.
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن حذافة السهمي إلى كسرى عظيم الفرس يدعوه للإسلام فإن أبى فإثم المجوس عليه. غضب كسرى و مزق الرسالة وهو يقول: أيكتب لي بهذا وهو عبدي؟ ، و أمر باذان عامله باليمن أن يبعث إلى هذا الرجل بالحجاز برجلين جلدين ليأتياه به.
و كما مزق الرسالة : دعا النبي صلى الله عليه وسلم على كسرى أن يمزق الله ملكه ، ثم أخبر موفدي باذان أن الله عزوجل سلط على كسرى ابنه شيرويه في ليلة كذا من شهر كذا فقتله. و أمرهما أن يخبرا باذان أنه إن أسلم ملكه على قومه. جاءت الأخبار بعد شهر من فارس إلى باذان و أهل اليمن لتؤكد صدق ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من تحديد الليلة اللتي قتل فيها كسرى، فلم يحتاجوا إلى أكثر من هذه المعجزة ، ليدخلوا في دين الله أفواجا.
وكان وبر بن يحنس الخزاعي رضي الله عنه رسول النبي صلى الله عليه و سلم إلى أهل صنعاء ليعلمهم دين الله عزو جل ، وأمره أن يبني لهم مسجدا في صنعاء ببستان (باذان) من الصخرة التي في أصل غمدان، وأن يستقبل بالمسجد الجبل الذي يقال له: (ضين) اللذي يبعد عن صنعاء حوالي 30 كم، وحدد له الصخرة الململمة، وحجرين آخرين في مكانهما ساريتا المسجد اليوم ( المسمورة ) و ( المنقورة ). في تحديد متناهي الدقة و شديد الوضوح لحدود المسجد و قبلته مع البعد الكبير بين مكة و صنعاء، هذا و النبي صلى الله عليه و سلم لم ير صنعاء في حياته ولا جبل ضين و لابستان باذان ، و لم تكن هناك يومئذ خريطة و لا بوصلة و لا أقمار صناعية ، و لا حتى بعد ذلك بقرون.
دعا هذا التحديد الدقيق أحد رجال صنعاء الشيخ عبد المجيد الزنداني لأن يتسائل : هل يمكن – كغالب مساجد الأرض – أن ينحرف هذا المسجد – المحدد بتوجيه نبوي _ عن الكعبة ذاتها و لو شيئا يسيرا مع بعده الكبير عنها ؟؟ كان هذا السؤال يكبر مع الشيخ الزنداني أكثر من 30 عاما ، و لم يتوقع أن تكون الإجابة عند البرنامج الشهير Google Earth.
فعلى هذا البرنامج رسم أبناء الشيخ بتوجيهه خطا مستقيما من قبلة المسجد الصنعاني مارا بقمة جبل ضين ليستقر في و سط الكعبة بين الركن و الحجر الأسود في معجزة نبوية عظيمة ادخر الله عز و جل اكتشافها لهذا الشيخ الجليل الذي أفنى عمره في خدمة الإعجاز العلمي للكتاب و السنة.
و صدق الله و من أصدق من الله قيلا : ( و ماينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى)
في العقدين الماضيين احتلت قيادة المرأة للسيارة مساحة كبيرة في الجدل الثقافي و الفكري السعودي ، و بعد قدوم الجيش الأمريكي بشهرين في حرب الخليج الثانية ؛ أنطلقت المظاهرة الشهيرة التي قام بها 47 سعودية بقيادة 15 سيارة لمدة نصف ساعة بالرياض في ربيع الأول عام 1411، أعقبتها مظاهرة أخرى تستنكر هذا وتندد به مع أمور أخرى. ثم صدرت الفتوى الرسمية بمنع ذلك الأمر حاسمة الموضوع مؤقتا و مؤجلة للصراع.
تشوهت قضية قيادة المرأة السعودية للسيارة بهذه البداية ثم بارتباطها ببعض الأفكار التغريبية و الكتاب ذوي التوجهات المشبوهة. ثم نشطت هذه القضية عام 1419 بعد حملة صحفية مركزة صدرت بعدها فتويان للعالمين الجليلين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله اخمدت الأمر مرة أخرى لما لهما من قبول شعبي و رسمي.
و بعد قدوم أمريكا للمنطقة -محاربة الإرهاب و مبشرة بجنتها الديموقراطية للشرق الأوسط-عادت المطالبات مرة أخرى ضمن حزمة “حقوق المرأة” في الصحافة السعودية و بين جدران مجلس الشورى ، ورد العلماء وطلبة العلم و غيرهم على ذلك ببيان أن قيادة المرأة للسيارة تفضي إلى مفاسد عظيمة أكثر من المصالح المرجوة وبناء على ذلك فهي محرمة سدا للذرائع أي لما تعلق بها لا لذاتها. فالخلاف إذن بين الطرفين متعلق بحساب المصالح و المفاسد و رجحان إحدى الكفتين.
و حساب المصالح و المفاسد في هذه القضية المتشعبة يحتاج إلى دراسة متأنية و بحث جاد و مسح إحصائي لجوانبها وآثارها الاجتماعية و الأخلاقية و الاقتصادية و المرورية … الخ ،مع اعتبار قضايا أخرى لها علاقة قوية بهذا الأمر : كأثر وجود السائق الأجنبي و تزايد معدل التحرش الجنسي في الشوراع و التهاون الشديد بالأنظمة المرورية و مصائب سيارات الأجرة و خطط النقل العام داخل المدن كالقطارت و غير ذلك، وتكون هذه الدراسة تماما كما يسمى ب”دراسة الجدوى” التي تقوم بها الشركات لمشاريعها الكبرى منفقة كثيرا من الجهد و الوقت و المال في سبيل ذلك.
و بعد أن تتكامل الرؤية و تتضح جليا المصالح و المفاسد ؛ تكون الشريعة الإسلامية هي الحاكمة في ترجيح إحدى الكفتين بناء على الضرورات الخمس التي جاء الإسلام بحفظها : الدين و النفس و العقل و العرض و المال.
و لا أظن أن أحدا من المؤيدين أو المعارضين سيعترض على فكرة أو نتيجة الدراسة إذا كانت ملمة بالقضية محايدة مليئة بالحقائق و الأرقام و التحليل العلمي المنطقي دون الأحكام المسبقة و الأهواء المعلبة. و هذا يتطلب أن يصرف فيها كثير من الجهد و الوقت و المال، فهي تستحق ذلك بلا شك.
وبعد ذلك أيضا يمكن أن تتخذ بعض الإجراءات والضوابط التي تحقق كثيرا من المصالح و تجتنب كثيرا من المفاسد سواء أقرت قيادة المرأة للسيارة أم لا.الأهم من ذلك كله أن يعالج تزايد التحرش العلني والمعاكسات التي يقوم به بعض الشباب للفتيات ، وأن يضبط النظام المروري و يطبق بحزم فقد أوجعنا و أفحعنا كثرة مصابي و قتلى الحوادث.
بات سماع أخبار الانقلابات العسكرية أمرا مألوفا للأذن العربية ، وتعودت عليه ذاكرة العرب المثقلة بالهموم و الجراح من بعد تفكك الدولة العثمانية و احتلال الروم لغالب دويلات العرب ثم قيام إسرائيل نبتة خبيثة مزروعة بعناية و متابعة باهتمام وسط هذه الدويلات.
ويستدعي الانقلاب الموريتاني الأخير أحداث أول انقلاب عسكري عربي قام به الضابط العثماني السابق حسني الزعيم (1897 – 1949) على الرئيس السوري آنذاك شكري القوتلي عام 1949. وتبدأ القصة بعد الحرب العالمية الأولى و تفكك دولة الأتراك ليعلن فيصل بن الحسين مملكة سوريا عام 1920، لكنه خرج بمشروعه بعد أشهر إلى العراق إثر معركة ميسلون و احتلال الفرنسيين لسوريا.
كانت وطأة الجيش الفرنسي شديدة على السوريين وبلغت قمتها في القصف الشنيع لدمشق عام 1945 التي أبدع كعادته في وصف مشاهدها و مآسيها الشيخ الطنطاوي رحمه الله في ذكرياته . و بعد هذه الحادثة بسنة خرج الفرنسيون من سوريا في” يوم الجلاء” ليصبح شكري القوتلي أول رئيس منتخب .
و لتقطع الطريق على اختراق السوفييت لسوريا ، شجعت أمريكا حسني الزعيم ليقوم بالانقلاب عام 1949 ويوافق على مشروع التابلاين الأمريكي لتصدير النفط عن طريق الموانئ السورية اللذي رفضه القوتلي قبله ، و يبتدع نسبة الانتخابات 99.99% الماركة المسجلة لزعماء العرب. ويوقع هدنة مع إسرائيل بعد انقلابه بأربعة أشهر، بل يعرض على” بن جوريون” بدء مفاوضات سلام مع إسرائيل الوليدة مع استعداده لإيواء نصف اللاجئين الفلسطنيين ، لكن بن جوريون رفض ذلك حسب الوثائق الإسرائيلية.
بعد انقلابه بخمسة أشهر ،تخلى الأمريكيون عن حسني الزعيم ليقوم سامي الحناوي بانقلاب آخر في 14 أغسطس 1949 و يعدم الزعيم بعده بيوم واحد. ثم تتوالى الانقلابات في سوريا بالغة 50 محاولة انقلابية ، تسع منها ناجحة. بينما هناك حوالي الأربعين انقلابا ناجحا في العالم العربي في الستين سنة الماضية. ليقف العرب بعدها على عتبات غير مسبوقة من الذل و الهوان و الضياع.
هذا أول بيان انقلابي عسكري عربي ، هل يختلف كثيرا عما تلاه من البيانات؟!
بلاغ رقم 1
مدفوعين بغيرتنا الوطنية، ومتألمين لما آل إليه وضع البلد من جراء افتراءات وتعسف من يدّعون أنهم حكامنا المخلصون، لجأنا مضطرين إلى تسلم زمام الحكم مؤقتاً في البلاد التي نحرص على المحافظة على استقلالها كل الحرص. وسنقوم بكل ما يترتب علينا نحو وطننا العزيز، غير طامحين إلى استلام الحكم، بل القصد من عملنا هو تهيئة حكم ديمقراطي صحيح، يحل محل الحكم الحالي المزيف.
وإننا لنرجو من الشعب الكريم أن يلجأ إلى الهدوء والسكينة، مقدماً لنا كل المعونة والمساعدة، للسماح لنا بإتمام مهمتنا التحريرية، وإن كل محاولة تخلّ بالأمن، ويمكن أن تظهر من بعض العناصر الهدامة الاستعمارية، تقمع فوراً دون شفقة أو رحمة.
30 آذار 1949
القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة
القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة
من المؤسف أن الكثير اليوم – و بخطيئة الإعلام _ يعرف الكثير عن مشاهير الموسيقى و الغناء و التمثيل و الرياضة ، و ربما لم يسمع يوما ما عن العالم الفيزيائي المصري : علي مشرفة رحمه الله (1898 – 1950)، الذي كان العالم العبقري آينشتاين يعده من أعظم الفيزيائيين في العالم ، و كانت أبحاثه حول إيجاد مقياس للفراغ مساعدة لآينشتاين في تطوير النظرية النسبية العامة. و دعاه مرة عام 1945 للا شتراك بأبحاث تتعلق بالذرة كأستاذ زائر ، و لكن مشرفة اعتذر و قال : في بلدي جيل يحتاج إلي. وكان حينها عميد العلوم بجامعة القاهرة.
توفي والد علي و عمره 12 عاما فترك له أمه و أربعة من الأخوة، فنمت فيه بسبب ذلك خصال الصبر و الكفاح و الحس التربوي . كان علي مشرفة حافظا للقرآن منذ الصغر ، وكان مصحف الجيب الصغير لا يفارق جيبه.
و مما يدل على عبقريته و ذكاءه الشديد حصوله على الدكتوراة في الفلسفة ثم الدكتوراة في العلوم من جامعة توتنجهام بانجلترا و عمره 25 سنة. ثم رجع إلى مصر بعد سنتين و أصبح “بروفسورا” و عمره 28 سنة.
كان علي مشرفة أول من تنبأ بإمكانية صناعة القنبلة الهيدروجينية، و لم يكن يتمنى ذلك ، لكنه حصل بعد وفاته بسنوات. وتقدر مسودات أبحاث مشرفة بحوالي المئتي بحث علمي في نظرية الكم والذرة والإشعاع – اللتي كانت سبب شهرته العالمية- و الميكانيكا و الديناميكا. كل هذا على الرغم من أنه توفي في الثانية والخمسين من عمره.
جوانب أخرى رائعة من حياة هذا العالم الفذ متعدد المواهب على هذا الرابط.














أحدث التعليقات