
في الستينات الميلادية اجتاحت العالم من شرقه الشيوعي إلى غربه الرأسمالي أمواج الإلحاد و عصفت به رياح الانحلال الخلقي . و كسنة كونية تبع هذه المرحلة الهابطة مرحلة صعود للتدين و عودة جزئية إلى ما تظنه كل أمة أخلاقا حميدة و سميت هذه المرحلة في عالمنا الإسلامي بالصحوة .
وبعد أحداث سبتمتر دخلنا – أو دخلت علينا بوصف أدق – مرحلة جديدة من أهم مظاهرها أن كان الهجوم على التدين و الصحوة موضة عند الكثير من مدعي التنوير و الإصلاح، بل و حملوها غالب أسباب تخلفنا و مشاكلنا في تحامل ساذج و هجوم عنيف مع قلة إنصاف وغلبة هوى. ومن أعجب ذلك أن اتهموا خطاب الصحويين بتكريس النظرة الجنسية للمرأة ، و أن عقلية الشك المسيطرة على رجالات الهيئة سبب رئيسي لتلك النظرة. و الحقيقة أن كثيرا من هذا – علم أصحابه أم لم يعلموا – اتهام خفي مبطن لنصوص الشريعة و أصولها و قواعدها العامة في التعاملات و العلاقات بين الرجال و النساء . بل إن بعضهم يصرح بهذا و يدعو إلى قراءة جديدة للنصوص الشرعية لتوافق زماننا و بيئتنا و “القيم الأمريكية التي تفرض علينا“.
و الذي يبدو جليا لا غبار عليه أن الإعلام المرئي -خصوصا- هو رأس الحربة في تكريس النظرة الجنسية للمرأة ، فالتركيز صراحة و بطرف خفي على مفاتن المرأة الجسدية و الصوتية و العاطفية ركن ركين في كل الأفلام و المسلسلات و المسابقات و البرامج بل و حتى نشرات الأخبار و ملخصات الأسواق المالية و الإعلانات التجارية . و تحشر المرأة – الجميلة الفاتنة فقط – حشرا في كل ذلك بأسلوب مبتذل في الغالب كنوع من التسويق و جذب شريحة أكبر من المشاهدين الذين تتأثرعقولهم الباطنة بعد آلاف المشاهد من هذه النوعية لتتوجه أنظارهم و أذهانهم إلى مفاتن كل امرأة يقابلونها.
و يزداد الأمر سوءً عند مشاهدي أفلام وأغاني الإثارة الجنسية ابتداء من دركها الأسفل الإباحي و مرورا بمشاهد الإيحاءات الشهوانية الصريحة و الخفية. فمثل هؤلاء -بعد عملية غسيل الدماغ هذه – لا يرون المرأة إلا أجزاء فاتنة من جسدها مهما حاولوا جهاد عقولهم التي تدفعهم لمزيد من التخيلات المبرمجة سابقا آلاف المرات.

7 comments
Comments feed for this article
ديسمبر 29, 2008 في 2:48 ص
عبدالرحمن الشريف
أشعر أن الموضوع لم يكتمل بعد. أليس كذلك ؟!
ديسمبر 30, 2008 في 3:41 م
سامي البشيري
س /من الذي كرس مفهوم الجنس تجاه المرأة؟
من / الذي جعلنا نبدوا وكأننا أمه مهزومه لاسيادة ولا مجد لها ؟
س /مالذي جعل أمريكا تبدو منتصرة في العراق وأفغانستان ؟
من / الذي جعل الديموقراطية السبيل الأمثل للخلاص من كل مشاكلنا ؟
ومن ومن ومن ……..؟
ج / إنه الإعلام يا صاحبي !!!!!
لوفاة عاهرة تقوم الدنيا ولا تقعد ! ويموت أفاضل وعلماء ولا يدري عنهم أحد ،
في الستينات أعلنها محب الدين الخطيب مدويةً “أمتنا إلى خير ولكن بحاجة إلى قادة “،،،
رحمه الله ، ولو أنه كان بيننا لقال ” أمتنا إلى خير ولكن بحاجه إلى إعلامين ” ,,,
يناير 1, 2009 في 1:35 ص
حسن سالم
حينما أطلق لويس السابع ـ أو التاسع لست متأكدا بالضبط ـ ، خرج من الأسر وهو يقول : لن تهزمكم جيوش الرجال ولكن ستهزمكم جيوش النساء .
وهذا يتضح ـ ضمنياً ـ في ما يظهر في الإعلام المرئي اليوم.
يناير 12, 2009 في 12:03 م
واثب
للأسف لقد رضخنا ..
ولكن باستقراء الأحداث تجد أن هناك محاولة لإيجاد حل وهناك جهد يبذل لتخطي هذه المرحلة التي أصبح الإعلام قائدها ..
(موضوع جدير بالإهتمام )
مارس 13, 2009 في 3:18 م
نادر ..
عبدالرحمن ..
سامي ..
حسن ..
واثب ..
شكرا لاثرائكم ..
أكتوبر 23, 2009 في 10:28 ص
بحيرة الغرام
هلا والله اخوي اشكرك تسلم يا طيب مشكور علي مدونتك الهدافه و المميزه جدا
أكتوبر 23, 2009 في 8:41 م
مواطن
لقد اصبح الاعلام العربي مأجور عند طيور الظلام العربي المرتبط بالماسونيه العالميه الغرب لاينسى التاريخ الصراع مع
العرب والمسلمين والغرب لاينسى هزيمته في اليرموك وحطين وغيرها من الحروب التي خسرها على الارض العربيه ولكن
العرب والمسلمين النسيان عندهم اصبح عقيده وتاريخ اسطير الاولين مشغولين في الخلافات بين المذاهب وكان يجب ان يستلم
الحكم بعد نبي الرحمه/ص/ ولقد قتل من العرب والمسلمين في سبيل هذه القضيه اكثر من شهداء الفتح الاسلامي وهناك الكثير من
المعارك من صناعة الاعلام العربي المأجور نصف قرن كامل والعرب والمسلمين يحاربون المد الاحمر خوفا على الدين الحنيف من الملحدين الحمر وفي الوقت الحالي الحرب على المد الاسود /الشيعي/ حيث اصبح العم سام واليهود هم حماة جماعة السنه
وان الشيعه اكثر خطر على الاسلام من اليهود والغرب مجتمع القدس يدمر فيها الثراث العربي والاسلامي والعالمي ورجال
الدين المسلمين والشعوب معهم مشغولين في قضية النقاب هل هوشرعي ام غير ذلك واليس لقدس جسد استباح لايوجد من يستره
لقد فقد العرب والمسلمين الحياء حتى اصبحوا عراة سقطة ورقة التوت عن الجميع هنا اذكر الاخوه كيف كان تعامل الاعلام العربي
مع حرب تموز جنوب البنان 2006 وحرب غزه الشهيده الحيه 2008/2009 زكيف تم تسويق واظهار الجانب المذهبي في حرب
تموز واعتبار ان حزب الله اشعل حرب /مغامره/ وكيلا عن ايران والمد الاسود وكيف ايضا تم تسويق حرب غزه /عمل طائش
وزعران/ واعتبار قادة المقاومه في حماس وغيرها من فصائل النضال الفلسطيني ذراع جهاز اطلاعات /مخابرات الايرانيه/
وان الاخوه في حماس يسعون الى انشاء امارة الظلام /اسلاميه/ على حدود فرعون يهوذا المصري وهذا التنظيم الجهادي وحزب الله يمس ويشكل خطر على الامن القومي المصري وطبعا الاعلام العربي الذي اصبح اعلام اباحي ويساعد على نشر الرذيله عن
طريق مجموعه من وسائل الاعلام المعروف من يساهم في تمويل وادارة هذه الوسائل وكيف تم تسويق افكار وقشور الحضاره الغربيه وكيف الشباب العربي والمسلم منشغل بالافلام الاباحيه وعلى النت بالشتات والمسنجر وتوابعه وكيف اصبح خطاب الامه
منحط من الناحيه الاخلاقيه وكيف تحول رجال الدين على قياس النظام التابع له وكيف اصبح بعض المذاهب الاسلاميه دوله داخل
الدول العربيه الاسلاميه لها وزارة اعلام وداخليه وجهاز امن وهناك الكثير