لا يرحم هذا المجتمع تلك المطلقة ..
تطاردها حيث كانت النظرات المؤلمة الجارحة ..
و ترتع حولها الإشاعات و الهمهمات و الحكايا و أحاديث النساء المستلذة ..
هذا المجتمع يقسو كثيرا على المطلقة ،و يحملها جل أسباب الطلاق و تبعاته المؤلمة و في أحيان كثيرة : كل ذلك ..
فالمطلقة تجد صعوبة كبيرة في الزواج مرة أخرى و تضطر إلى كثير من التنازلات لأجل ذلك ..
و أما الرجل المطلق فإنه و بسهولة يستطيع الزواج مرة أخرى و ثالثة و رابعة و بكامل شروطه و لا يكلفه ذلك سوى عذر بسيط : أنه لم يوفق في زواجه السابق ، و سيجد أبوابا كثيرة ترحب به ليخوض تجربة جديدة تقدم له برهانا آخر : أن الحياة الزوجية تحتاج إلى صبر و مصابرة و ليست لعبة هوى و غزل فقط ، لأن كثيرا من الرجال كالبئر بلا قرار لا يملئه تراب الأرض و لا ترضيه أفضل النساء ..
و كل ذلك يخضع للقانون الإلهي في العرض و الطلب .. فكثرة البنات في البيوت و قلة المقبلين على الزواج تعلي قيمة الرجل و تخفض من قيمة الفتاة في “بورصة الزواج” ..
فمهما كانت الفتاة تعاني في زواجها لأسباب حقيقية -و ليس دلعا أو ضعف صبر- فإن عائلتها تمارس عليها ضغوطا شديدة و تدفعها لمزيد من التنازلات في حياتها الزوجية حتى لا يتفلت هذا الزواج .. لأنها بعده ستفقد كثيرا من قيمتها في هذه البورصة ..
وربما تضطر إلى تنازلات أكبر من تنازلاتها الأولى لتحصل على حياة زوجية أخرى ..
و لا شك أن ضعف تحمل المسئولية و قلة الصبر لدى الرجال خصوصا و النساء بسبب الترف و غيره هو جزء من المشكلة ..
نقطة اخيرة ربما تغضب كثيرا من النساء ..
وهو ان جزءا كبيرا من الحل يكمن في انتشار ثقافة التعدد .. فحينها سترتفع قيمة المرأة في “بورصة الزواج” .. و ستقرر الفتاة أن تنهي حياة زوجية أتعبتها و آذتها لأنها على يقين أن قيمتها مرتفعة و أنها ستجد من يناسبها و بسرعة أيضا ..
ربما كان هذا شيئا من الحكمة الربانية في تشريع التعدد ..
هذه خاطرة مبعثرة الأوصال .. ربما يحتاج الموضوع إلى إكمال و تسديد ..
و الشيخ صالح الحصين أفاض في هذه المسألة في كتابه الماتع : قضايا بلا حدود ..


13 comments
Comments feed for this article
أكتوبر 17, 2008 في 1:11 ص
الديمة
أخي لا يمكن اختزال الحل في ثقافة التعدد
هناك حلول قبل أن يقع الطلاق
أهمها تثقيف الأهل والفتاة بحسن الاختيار
لايكفي أن (يرمي ) الولي موليته على أي شخص لمجرد أنه ذكر تقدم لخطبتها!
الاستقصاء والتحري عن الخاطب أمر أظن الذين يفعلونه في المجتمع واحد بالمية أو أقل
ذات مساء كنت أتحدث مع زميلتي عن مارّ من الذين مروا وسألنا عن حاله فلم نجد أفضل من أن نطلق عليه فاشل مع كرت أحمر
فهو لم يكمل دراسته- لم يتوظف وطيفة ثابته- مدخن …إن كان من حسنة فهي أنه من عائلة كريمة أصيلة معروفة بالكرم ولين الجانب فقط
كنت أظن أن أي فتاه لن تقبل بهكذا خيار لكن المضحك المبكي أن لم يمر عليه أشهر إلا وقد وجد التي تقبل به (الله يبارك عليه)
فقالت لي زميلتي (ترا الناس ما يصدقون يطق بابهم رجال إلا و يزوجونه!)
إذا كان هذا حق فلا غرابة إذا انتشر الطلاق بهذه الصورة المفزعة
من اطلع على حال المطلقات علم أن الفتاة لا يمكن أن تلحق بنفسها هذا اللقب إلا وقد وجدت في الرجل مالايمكنها العيش معه هذه حقيقة لا أقولها متحاملة على الرجال لكن اطلاعي على كثير من أحوال لزميلات و قريبات وغالبا تكون هي التي طلبت الطلاق!
واحدة فقط التي أعرف أنها تطلقت بسبب (دلعها) .. زميلة لي كانت تقول الطلاق كسر وصدق رسول الله حين قال : (وكسرها طلاقها)
أخيرا لابد أن تنسى الفتاة المثل الذي قيل لها زورا و كذبا تغريرا (ظل راجل ولا ظل حيطة)..
فظلم وعضله و فساده الرجل لا طاقة لها به..
اسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين
أكتوبر 17, 2008 في 6:48 ص
نادر
مرحبا الديمة ..
لم أختزل الحل في التعدد .. بل جعلته ” جزءا ” من الحل ..
أما ضعف الاستقصاء و التحري فهو المشكلة الكبرى التي يقع فيها أولياء الأمور .. فيكتفون بمجرد اسم العائلة أو وظيفة جيدة أو مظهر يوحي بالخلق و العقل و ما أكذب المظاهر هذه الأيام ..
و مع تغير وضع المجتمع خصوصا في المدن الكبار أصبح التحري عن الخاطب صعبا جدا .. فربما أن أخاه في نفس البيت لا يعرف عنه الكثير للأسف ..
شكرا لتعليقك الثري ..
أكتوبر 17, 2008 في 6:22 م
مساعد
أشكرك أخي نادر على طرح هذه القضية والتي تلامس اخواتنا المطلقات
وقد اتيت على ما يعانين منه من النظره السوداويه عليهن وتنقصهن وعدم تزوجهن من بعد طلاقهن ..
وموضوع المطلقات والطلاق كبير وشائك ولا يحل بتدوينه ولكي ينحل موضوع المطلقات يجب أن نذكر أسباب وقوعه وهو قلة الوعي وضعف الوازع الديني وعدم الخوف من الله والتنشئة السيئه للطرفين وعدم تعلمهما وتفقههما بامور الزواج وما يواجهه من مشاكل ومصاعب وطرق حلها ..
والحلول كثيره للحد من الطلاق
لكن الحلول لتزويج المطلقه اعتقد بالتعداد وتطبيق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وبجهود القطاعات الخيرية والحكومية بالترغيب في ذلك وأعانة من يرغب فيه .. لأن فيه درء لمفاسد كبير ..
لكن المشكلة لن تنحل طالما أن نسائنا في هذه النقطه معاندات اذا طرحت هذه القضية اصبحن غير مسالمات ولا تلومن الا نفسك اذا اتاك ملا تحمد عقباه منهن
كل الشكر نادر
أكتوبر 17, 2008 في 7:47 م
نادر
مرحبا مساعد ..
جميل و شامل ما عددته من أسباب الطلاق ..
و مرادي توضيح أن المشكلة تكمن في زيادة أعداد الفتيات في مقابل نقص عدد الراغبين في الزواج ..
مما يجعل المتقدم للزواج في نظر الفتاة و أهلها فرصة ثمينة لا ينبغي التفريط بها بل لا بأس بكثير أو قليل من التنازلات من أجل الزوج القادم .. على طريقة ” يمكن ما يجي غيره” ..
و قس على هذا المتزوجة التي تتنازل كثيرا عن حقوقها الزوجية لكي لا تحصل على لقب “المطلقة” في مجتمع كهذا .. فتدخل في دوامة أعقد من الأولى ..
و أما إن حدث العكس : وهو أن عدد الراغبين في الزواج أكثرمن عدد الفتيات ..
فمع مرور الوقت ستتكون ثقافة تجعل من المرأة قادرة على أخذ جميع حقوقها في اختيار زوجها و عدم التنازل عن شئ من ذلك .. مطلقة كانت أم بكرا .. لأن هناك الكثير ممن يبحث عن الزواج من الرجال .. و “بدال الرجال عشرة” ..
و التعدد هو حل يزيد من عدد الراغبين في الزواج ..
وهو بلا شك جزء من الحل ..
لكنه حل استراتيجي : أي تغيير في ثقافة المجتمع نحو الزواج و الطلاق .. وليس ترقيعا لثقافته الحالية ..
هذه الفكرة أعيد توضيحها لكي لا يأتي ما لا تحمد عقباه كما ذكرت أخي مساعد
أكتوبر 17, 2008 في 8:25 م
تركي الشريف
الحديث حول هذا الموضوع ذو شجون..
لاشك أن درهم الوقاية خير من قنطار العلاج..واول الوقاية أن تكون (اجراءات الزواج) صحيحة وفعالة وهو ما نفتقده بوضوح في مجتمع مدني محافظ..
أما وإن الحديث بدأ من النهاية (ما بعد الطلاق) فإن نظرة المجتمع للمرأة كإنسانة ضعيفة محتاجة للرجل (وتحمد ربها) هي السبب..
السؤال: هل تحتاج المطلقة لزوج؟!!
لاشك أن الزواج فطرة فطر الله الناس عليها.. لكنه ليس مسألة حياة أو موت..
عندما نحطم المطلقة او المرأة ونظن أنها لن تكون ذات جدوى إلا إن كانت زوجة فقد بخسناها حقها..
المطلقة إن لم تكن أما فهي أخت أو ابنة أو عمة أو خالة..إنها ليست عبئا على أحد بل بابا إلى الجنة..
لفت انتباه أحدهم فيلا ضخما في حديقة الحيوان موثقا بحبل قصير إلى شجرة لو رفع رجله لاجتث الشجرة من أصلها فسأل حارس الحديقة: أعجب من إذعان هذا الفيل لهذا الوثاق السخيف دون أدنى محاولة للفكاك منه؟!!
فأجاب الحارس: لما كان الفيل حديث الولادة كان موثقا إليه وفشلت محاولاته آنذاك في الفكاك منه فلم يعد المحاولة منذئذ..
….
أطلت لكن المشكلة تستحق الأطول..
شكرا لك نادر وترجع بالسلامة من أرض الفاتح..
أكتوبر 17, 2008 في 9:02 م
نادر
مرحبا تركي ..
كما تفضلت فالمشكلة في نظرة المجتمع للمرأة و تقدير قيمتها .. و كونها المطالبة دائما بالتنازلات الكبرى في العلاقة الزوجية ..
لكنها محتاجة للرجل و الرجل محتاج لها .. والزواج حاجة من أعلى الحاجات بل يقارب رتبة الضرورات ..لهما معا و للمجتمع كله ..
شكرا و سلمك الله ..
أكتوبر 19, 2008 في 11:12 م
سامي البشيري
“وهو ان جزءا كبيرا من الحل يكمن في انتشار ثقافة التعدد .. فحينها سترتفع قيمة المرأة في “بورصة الزواج” .. و ستقرر الفتاة أن تنهي حياة زوجية أتعبتها و آذتها لأنها على يقين أن قيمتها مرتفعة و أنها ستجد من يناسبها و بسرعة أيضا ..”
وضعت يدك على الجرح مباشرة ،،،
وضع المطلقة لايسر والسبب يكمن في نظرة الرجل للمرأة على أنها كلها عورة – صوتها ومشيها و …-وأن كيدها عظيم وأنها ناقصة عقل ودين !ولذلك فهي محل سوء الظن دائما !!
والمفترض تغيير هذه النظرة نحو المرأة على أنها نصف المجتمع ومدرسة الأجيال …
* استطراد :
يتوقع البعض أن القنوات الفضائية ساهمت في زيادة حالات الطلاق إلا أن الإحصائيات التي قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية تثبت العكس حيث انه في عام 1414 بلغت نسبة الطلاق في الزيجات أكثر من نسبة الطلاق في عام 1425 هـ وانذاك لم يكن هناك فضائيات أو على بدايتها …
قد تكون الفضائيات ساهمت أكثر بالتعريف بالمرأة على أنها كائن حساس تغلب عاطفتها على المنطق ….
أعتذر عن الاطالة لكن هذه خربشات عزوبي،،،
تحياتي نادر
أكتوبر 20, 2008 في 8:08 ص
نادر
أنت إذن أحد الأسباب يا سامي
يتوقع الكثيرين أن الفضائيات من أسباب زيادة الطلاق .. كنتيجة طبيعية لاطلاع الرجل و المرأة على نماذج من الكمال الخادع فيزهدون فيما بين أيديهم ..
شكرا على المعلومة مثرية التي ذكرتها ..
نوفمبر 16, 2008 في 9:08 م
alwaysmakesense
الأخ نادر…
العجيب ياخي اننا نرا تبعات ذلك ولكن مانزال نقدس الرجل كالألهه الإغريقية…صارت المطلقة لعنة و ايدز في مجتمعنا… الجميع بلا استثناء من ذكر او انثى صاروا ينفرون من مجالسة المطلقة… لايخفى عليك ان الأم تحاول جاهدة منع بناتها من مرافقة صديقتهم المطلقة خوفاً من ان يكون هناك علاقات مشتبهة مع ذئاب وجدوا تلك النعجة مكسورة الرجل متخلفة عن القطيع… والذكور لايرونها الا بقايا عظم لاتصلح ان تسد جوعهم…الموضوع بإختصار مثل ماتفضلت ان اللوم الدائم الملازم والبديهي على المرأة اذا طلقت …
وفقت في الإختيار عزيزي…
نوفمبر 18, 2008 في 11:50 ص
نادر ..
مرحبا أخي ..
نعم كما ذكرت .. هناك نظرة جنسية نحو المرأة مبالغ فيها من جهتين ..
من جهة الشك في المطلقة ..
و من جهة الشك في المجتمع أن هذه هي نظرته نحوها ..
و “كلا طرفي قصد الأمور ذميم” ..
مارس 16, 2009 في 9:14 م
غاده
بالنسبه لمسألة الزواج فهي غير مهمه اذا لم تجد المرأه الرجل الكفؤ لها ،ولا أدري ماسبب ربط قيمة المرأه بزواجها من الرجل لأنه في أحيان كثيره يكون الزوج غير ذي قيمه في حياة المرأه هذا ان لم يكن أكبر عائق أمامها لتكوين مستقبلها وحياتها الكريمه اما برفضه ان تعمل او تكمل تعليمها.
البعض يعتبر المطلقه سياره مستعمله ويأنف من الزواج منها وهذا للأسف يمثل النظره الجنسيه البحته للمرأه وللهدف من الزواج وهو يمثل أيضاً ثقافة المجتمع لمسألة الزواج فنرى كثيراً من مواصفات الرجل لزوجة المستقبل لاتعني بتواءم الشخصيه والميول والأهتمامات وحتى نجد ان الرجل حينما يسأل عن أخلاق المرأه فهو يسأل فقط عن مدى أحترامها(اعني بذلك هل لها علاقات سابقه مع الشباب!)وكذلك بعض الفتيات تسأل هل هو صاحب علاقات وهل هو منحل أخلاقياً وهل هو غني وووالأسئله من كلا الطرفين التي تدور حول الأمور الماديه والجسديه.
انا لا أنكر ضرورة الأهتمام بالأخلاق والأحترام ولكن نحن نغفل جانب مهم جداً وهو الشخصيه…..كثيرا من اللواتي أعرفهن لايشعرن بالسعاده رغم ان ازواجهن ليسوا بأصحاب علاقات نسائيه والسبب انهم لايطاقون من ناحية الشخصيه.
نحن لانستطيع ان نصاحب شخص يختلف عن طباعنا وشخصيتنا حتى لو كان صالح فكيف بنا نختار شريك حياتنا بالبركه وكيف اذ ظهر لنا انه مختلف عنا تماما نستطيع ان نتعايش معه…أظن أن الصبر هو الموت ببطء.
الطلاق نتيجه حتميه للزواج بدون معرفة طباع شريك الحياه وانا لا ادعو ان تتعرف الفتاه على الرجل ولكن تستطيع التطقس والسؤال وهو كذلك يسأل عنها او يتزوجوا من محيطهم……فقط ليفكر الجميع ان الزواج قرار مصيري وعظيم وانه يترتب عليه امور عظيمه يكفي ان الجنه تابعه لرضا الزوج ويكفي ان الزواج ينتج عنه اطفال هم مسئولية ابائهم وان اي شيء يصيبهم يحاسب الأباء عليه وان الزواج رباط مقدس جدا لايقبل الخيانه والدليل ان حد المحصن الزاني القتل وان الطلاق هو ابغض الحلال.
من لايتأهب لهذه المسئوليه ويستعد لها بعدم الزواج من اي شخص فخيراً له ان لايتزوج ،والمطلقه ليس الحل لها هو التعدد لأنها ليست في مأزق بل الحل ان تكون نفسها وتعيش حياتها واذا تقدم لها من يستحقها تتزوج.
وعذرا على الاطاله.
أبريل 11, 2009 في 12:09 م
نادر ..
مرحبا غادة ..
الزواج مهم للطرفين شرعيا و اجتماعيا و نفسيا و .. و .. و حتى اقتصاديا.. وهو مرتبط بتقدير المصالح و المفاسد في قبوله أو رده .. و التوافق في الطباع مهم للغاية .. شكرا لاثرائك ..
أبريل 18, 2009 في 1:31 م
غير معروف
شكرا على هذه الكلمات