توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يعين للمسلمين خليفة من بعده و لم يكتب ذلك في كتاب و يشهد الناس عليه،ولم يحدد صلى الله عليه و سلم طريقة معينة لاختيار الخليفة .لكنه صلى الله عليه و سلم أشار إشارات واضحة إلى أن الخليفة بعده أبوبكر رضي الله عنه فعينه إماما للمسلمين في الصلاة في مرض موته ،بل أصر على ذلك صلى الله عليه و سلم بعد أن جادله بعض نسائه ، و الصلاة هي الإمامة الصغرى.
و من الإشارات أيضا أن أمرأة أتت النبي صلى الله عليه و سلم فأمرها أن ترجع إليه فقالت: أرأيت إن جئت و لم أجدك؟ فقال صلى الله عليه و سلم: إن لم تجديني فأتي أبابكر. إلى غير ذلك من الإشارات و الدلائل على تقديم أبي بكر رضي الله عنه.
و ترك النبي صلى الله عليه و سلم التعيين ليترك للأمة من بعده حرية اختيار إمامهم بالطريقة التي يختارونها عن طريق كبرائهم و عرفائهم و أهل الحل و العقد فيهم، وبعد اختيارهم له فلهم عليه إقامة شرائع الله و حدوده و لهم عليه النصح له و السمع و الطاعة في غير معصية و ألا يخرجوا عليه إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم فيه من الله برهان مع القدرة و الاستطاعة و ارتكاب أدنى المفسدتين.
و قد يهم بعض الناس فيظن أن أبا بكر قد عين عمر رضي الله عنهما من بعده تعيينا و لم يترك للأمة حرية اختيار خليفتهم، و الحق أن أبا بكر رضي الله عنه -وهو أفقه الصحابة و أعلمهم بمراد صاحبه صلى الله عليه و سلم- لما ثقل عليه المرض و أحس بالموت جمع الناس و قال لهم :إني قد نزل بي ما ترون و لا أظنني إلا ميتا و قد أطلق الله أيمانكم من بيعتي و حل عنكم عقدتي فأمروا عليكم من أحببتم ، فإنكم إن أمرتم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي.
فذهبوا و تشاوروا فلم يتفقوا على أحد، ثم رجعوا إلى أبي بكر رضي الله عنه فوكلوه ان يختار لهم فقال : أمهلوني حتى أنظر لله و لدينه و لعباده ، و بدأ رضي الله عنه استشاراته فدعا عبدالرحمن بن عوف و عثمان بن عفان و سعيد بن زيد و أسيد بن حضير و غيرهما من المهاجرين و الأنصار واستشارهم في عمر رضي الله عنه فرضوا به.
و في رواية أن أبابكر رضي الله عنه قال : ياأيها الناس ! إني قد عهدت عهدا ،أفترضونه؟ فقال الناس : رضينا يا خليفة رسول الله . وقال علي رضي الله عنه :لا نرضى إلا أن يكون عمر، قال :فإنه عمر . فرضوا به و بايعوه.*
* بتصرف من كتاب “أخبار عمر و ابن عمر رضي الله عنهما” للطنطاوي رحمه الله.


10 comments
Comments feed for this article
أكتوبر 9, 2008 في 5:09 م
عبدالرحمن الشريف
إطلالة رائعة ذات معنى عميق بعد طول غياب يا نادر
أكتوبر 10, 2008 في 1:24 م
سامي البشيري
هل عين أبو بكر عمر من بعده ؟ ..
هل عين عمر عثمان من بعده ؟ ..
هل عين عثمان علي من بعده ؟ ..
ثلاثة أسئلة تحتمل إجابة واحدة فقط “الشورى” لذا فهي خلافة على منهاج النبوة كما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث ” تكون الخلافة فيكم ماشاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكا عاظا …ثم ملكا جبريا ….ثم خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ،،،
وظلت الشورى هي القانون الأساسي لخليفة المسلمين حتى أعلن اليزيد الخلافة لنفسه وخرج له الحسين رضي الله عنه في كربلاء في المعركة المشهور ليعلن أنه لا يصح أمر المسلمين إلا بالشورى ،،،
رضي الله عنهم أجمعين ….
أكتوبر 10, 2008 في 7:04 م
الديمة
الكيفية التي عيّن فيها كل خليفة من الخلفاء الأربعة
مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)
قد نستشفّ منها ما يدلنا على أن ولاية أمر المسلمين لا توكل الشورى فيها – أو الانتخاب- إلى كل من (هب ودب)
فقد كانت شورى في أهل الحل و العقد وأكابر الصحابة ..
فالشورى طريق شرعي لكن له ضوابط و حيثيات تكتمل إذا كان استقراء الكيفية التي تمّت بها الشورى استقراء كاملا..
* أفكار مبعثرة خطرت خلال قراءة التدوينة..
أكتوبر 11, 2008 في 6:50 ص
نادر
مرحبا عبدالرحمن ..
الأروع تواجدك ..
شوقتنا لصور “برزبن” .. بعد صورة العيد ..
في انتظار باقي الصور ..
أكتوبر 11, 2008 في 6:54 ص
نادر
مرحبا سامي ..
الشورى بصيغتها الإسلامية .. هي مفتاح نجاح أي عمل جماعي ..
و متى اختلت الشورى .. اختل العمل الجماعي ..
وإذا سقطت .. انهدم ..
أكتوبر 11, 2008 في 7:09 ص
نادر
مرحبا الديمة ..
الشورى في الإسلام لكل أحد .. والرأي – أو اتخاذ القرار بتعبيره الحديث-لآكابر الناس و عرفائهم و أهل الحل و العقد ..
و هناك مثال طريف على فساد طريقة الانتخابات و اقتراع الصناديق بصورتها الحالية :
وهو لو أن مريضا يحتاج بحسب رأي عشرة من الأطباء المختصين إلى بتر أصابع قدمه لضرورة طبية و لحمايتة من أضرار أكبر في المستقبل ..
لكن مدير المستشفى قرر إجراء اقتراع لأخذ رأي جميع العاملين في المستشفى من ممرضين و إداريين و عمال نظافة و عددهم قرابة التسعين .. فاختاروا رحمة بالمريض و شفقة به ألا تقطع أصابع قدمه ..
فعلى طريقة الديموقراطية الغربية .. فالرأي الحائز على 90% سينفذ و بلا جدال لاكتساحه الرأي الآخر ..
و أظن أن اختيار رئيس يدير الدولة أهم بكثير من بتر أصابع قدم مريض ..
و شكرا لإثرائك ..
أكتوبر 11, 2008 في 10:24 م
تركي الشريف
من أين جاء وحي هذه؟!!
كلمة عمر رضي الله عنه عند موته: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني وإن لم أفعل فقد فعل من هو خير مني.. أو ما في معناها كانت سبب اللبس عندي وعند كثيرين غيري في ان أبابكر قد عين عمر من بعده..
شكرا لإلماحتك..
أكتوبر 12, 2008 في 9:31 ص
نادر
مرحبا تركي ..
ربما كان قصد عمر ان أبا بكر رضي الله عنهما لم يمت حتى عرف الناس الخليفة بعده ..
و شكرا لمرورك ..
أكتوبر 12, 2008 في 5:41 م
حجازي
كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : ” إن في أمتي محدثون ملهمون منهم عمر ” …
بالفعل كل الدلائل تشير الى إليه الى أبي بكر رضي الله تعالى عنه
ثم الى عمر رضي الله عنه …
لا تكسرت أقلامك أخي نادر
أكتوبر 13, 2008 في 11:06 ص
نادر
مرحبا حجازي ..
و لا انكسر لك ” كيبورد”
..