منذ توليه مقاليد الأمور بمصر، أهمل محمد علي باشا المحاكم الشرعية متجها إلى الانظمة الأوربية. فساءت أوضاع هذه المحاكم و انحصر دورها فيما يسمى بالاحوال الشخصية مع تسلل الفساد بين أروقتها. علت أصوات الغيورين بضرورة إصلاح أوضاع هذه المحاكم فانتدبت وزارة العدل آنذاك الشيخ محمد عبده لدراسة ذلك ، فقام بجولة على كافة المحاكم عام 1899م و رفع تقريرا يصف فيه ما شاهده من سوء مباني المحاكم و أثاثها و ضعف مستوى القضاة و العاملين تحتهم مع بيان إهمال الحكومة و تقصيرها في ذلك.
و اقترح الشيخ محمد عبده حلولا للرقي بمستوى المحاكم و القضاة ، من ذلك إنشاء مدرسة للقضاء الشرعي لتأهيل القضاة على أعلى المستويات. و تسهيل إجراءات التقاضي بين الناس مع عدم التقيد بالمذهب الحنفي و وضع كتاب في الأحكام يتفق مع متطلبات العصر.
جاء عبدالناصر إلى الحكم في يوليو 1952م ، وابتدأ كما يروي الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد:
“تصعيد متزايد في الصحف ضد القضاء الشرعي وضد القضاة,
بل وأصبحت القصص المكرورة عن أخطاء القضاة أخباراً أساسية في أغلب الصحف,
حتى كانت القصة المكذوبة عن ضبط قاضيين في شقة مشبوهة!
فكانت هي الشمّاعة التي عُلق عليها قرار إلغاء المحاكم الشرعية!“
و كان قرار إلغاء المحاكم الشرعية صدر عام 1955 م ، وبعده بست سنين أصدر عبد الناصر عام 61م قانون الأزهر الذي ألغى هيئة كبار العلماء بها و قلص سلطات شيخ الأزهر لتكون في يد وزير الأوقاف ليحدث الصدام المتوقع بينهما و تضعف المؤسسة الدينية بالبلد . و تقوى بضعفها توجهات أخرى ترى في الغرب و أفكاره بحسنها و قبيحها الملاذ الأوحد كما صرح يوما ما طه حسين الوزير الأديب المخضرم.


9 comments
Comments feed for this article
سبتمبر 5, 2008 في 11:18 م
سامي البشيري
وما أشبه اليوم بالبارحة …..
مثل هذا التصعيد نراه اليوم ضد رجالات الهيئة من قبل الصحافة والإعلام واخشى ان يكون مصير الهيئة كمصير المحاكم الشرعية
بوركت اخي نادر
سبتمبر 6, 2008 في 12:34 ص
عبدالرحمن الشريف
الأمور بمقاصدها
أحيانا يتضح لنا المراد ، وأحياناً لا.
ولولا الأبراج العاجية التي بنيناها بأنفسنا لما أوجعتنا آلام السقوط!
وليست المشكلة في القضاء فقط ، بل إن ما يفت الكبد أن غالب المؤسسات الحكومية في السعودية سواء كانت شرعية أو تعليمية أو إدارية والتي يقوم عليها من يوصفون ـ أو يصفون أنفسهم أحياناً ـ بأنهم (رجال دين) قد صارت مضرب المثل للفوضى والفشل!
يا ترى ما الذي يراد ؟؟
وأين يكمن الخلل ؟؟!
سبتمبر 7, 2008 في 1:56 ص
aldeema
للأخ عبدالرحمن
أظن أن كثير من الذين ذكرت يوضعون (واجهات) للأماكن الذين هم فيها ليمرر كل شيء تحت ستار شرعي كالذي حصل مؤخرا في التربية والتعليم!
وبعضهم الآخر لا يحسن أمور الإدارة فلا أدري لماذا (يحشر نفسه)
القوة + الأمانة مطلبان شرعيان وإدارايان مهمان لكل عمل..
سبتمبر 8, 2008 في 1:20 ص
نادر
مرحبا “سامي” ..
و ما أشبه البارحة بما قبل البارحة ..
حين شنت حملة شعواء على رئاسة تعليم البنات بعد ان احترقت مدرسة ..
فيما حصلت حرائق أعظم و أكثر خسائرا و لم تتكلم الصحف الا على استحياء ..
هذا مع التغييب الكامل لحسنات الرئاسة و جهودها و إنجازاتها ..
سبتمبر 8, 2008 في 1:26 ص
نادر
“عبدالرحمن” ..
..
الفئة التي ذكرت يوجد منهم كفاءات إدارية .. لكنها ربما مغيبة صحفيا لينطبع في أدهاننا الصورة المشار لها ..
فيقترن دائما فساد الإدارة بصلاح الظاهر .. كما عقدة ” الخواجة ” المستشار ناهب الأموال ..
و ربما أن ظن الناس بهم أحسن .. فالخطأ منهم اكبر ..
سبتمبر 8, 2008 في 1:27 ص
نادر
” الديمة ” ..
على طريقة ” ذبح على الشريعة الإسلامية ” ..
سبتمبر 10, 2008 في 2:06 ص
تركي الشريف
حينها -نادر- سنحتاج لإعلان الاستقلال من جديد..
أحييك من مكة..
سبتمبر 10, 2008 في 3:34 م
سامي البشيري
شكرا نادر
سبتمبر 12, 2008 في 2:16 ص
نادر
“تركي” .. “سامي” ..
لكما عاطر الشكر .. وطيب التحايا ..