يعتقد بعض أهل اليمن أن سام بن نوح عليه السلام جاب الأرض فلم يجد أطيب من أرض صنعاء و هوائها ، فاختارها مقرا له و لذريته من بعده . و يفتخر اليمنيون كذلك بأحد أرقى الحضارات العالمية التي بدأت قبل القرن العاشر ق.م. و هي حضارة أرض سبأ التي وصفها القرآن الكريم بأنها “بلدة طيبة” و ذكر قصة ملكتها الأشهر بلقيس التي ” أوتيت من كل شئ و لها عرش عظيم ” و كانت و قومها ” يسجدون للشمس من دون الله” و أما جيشها ف “أولوا قوة و أولوا بأس شديد“. ويعتقد أن هديتها لسليمان عليه السلام كانت عبارة عن طيب اللبان التي تشتهر به أرض سبأ.

هذه الحضارة هي عمود التاريخ اليمني التي انبثقت عنها و شاركتها نفوذها السياسي والتجاري الممالك اليمنية الشهيرة مثل دولة معين وقتبان وحضرموت وذلك في حوالي القرن الخامس ق.م. ثم مملكة حمير التي كان آخر ملوكها المتهود “ذو نواس” صاحب الأخدود اللذي حرق نصارى نجران وما نقم منهم ” إلا أن يؤمنو بالله العزيز الحميد “, مما دعى دولة الروم لارسال حلفائها الأحباش عام 525 م لاحتلال اليمن بقيادة أبرهة المشهور بمحاولته هدم الكعبة ، اللذي بعد أن شعر بقوته أعلن نفسه ملكا على اليمن منفصلا عن نجاشي الحبشة.

في عهد أبرهة حدث سيل العرم الذي هدم سد مأرب العظيم و خرب نظام الري المتطور فأحال جنتي سبأ إلى ” ذواتي أكل خمط و أثل و شئ من سدر قليل“، تفرقت بعده بعض قبائل اليمن : فاستوطن الأوس و الخزرج يثرب و قامت دولة للمناذرة في العراق و أخرى للغساسنة بالشام.

دخل الفرس في هذه المعمعة و أرسلوا قوات تعاونت مع “سيف ذي يزن” لطرد الروم و حلفائها الأحباش من اليمن . و كان لهم ما أرادوا ، إذ أصبحت صنعاء عام 598 م ولاية خاضعة للدولة الساسانية أي قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ب15 عاما.

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن حذافة السهمي إلى كسرى عظيم الفرس يدعوه للإسلام فإن أبى فإثم المجوس عليه. غضب كسرى و مزق الرسالة وهو يقول: أيكتب لي بهذا وهو عبدي؟ ، و أمر باذان عامله باليمن أن يبعث إلى هذا الرجل بالحجاز برجلين جلدين ليأتياه به.

و كما مزق الرسالة : دعا النبي صلى الله عليه وسلم على كسرى أن يمزق الله ملكه ، ثم أخبر موفدي باذان أن الله عزوجل سلط على كسرى ابنه شيرويه في ليلة كذا من شهر كذا فقتله. و أمرهما أن يخبرا باذان أنه إن أسلم ملكه على قومه. جاءت الأخبار بعد شهر من فارس إلى باذان و أهل اليمن لتؤكد صدق ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من تحديد الليلة اللتي قتل فيها كسرى، فلم يحتاجوا إلى أكثر من هذه المعجزة ، ليدخلوا في دين الله أفواجا.

وكان وبر بن يحنس الخزاعي رضي الله عنه رسول النبي صلى الله عليه و سلم إلى أهل صنعاء ليعلمهم دين الله عزو جل ، وأمره أن يبني لهم مسجدا في صنعاء ببستان (باذان) من الصخرة التي في أصل غمدان، وأن يستقبل بالمسجد الجبل الذي يقال له: (ضين) اللذي يبعد عن صنعاء حوالي 30 كم، وحدد له الصخرة الململمة، وحجرين آخرين في مكانهما ساريتا المسجد اليوم ( المسمورة ) و ( المنقورة ). في تحديد متناهي الدقة و شديد الوضوح لحدود المسجد و قبلته مع البعد الكبير بين مكة و صنعاء، هذا و النبي صلى الله عليه و سلم لم ير صنعاء في حياته ولا جبل ضين و لابستان باذان ، و لم تكن هناك يومئذ خريطة و لا بوصلة و لا أقمار صناعية ، و لا حتى بعد ذلك بقرون.

دعا هذا التحديد الدقيق أحد رجال صنعاء الشيخ عبد المجيد الزنداني لأن يتسائل : هل يمكن – كغالب مساجد الأرض – أن ينحرف هذا المسجد – المحدد بتوجيه نبوي _ عن الكعبة ذاتها و لو شيئا يسيرا مع بعده الكبير عنها ؟؟ كان هذا السؤال يكبر مع الشيخ الزنداني أكثر من 30 عاما ، و لم يتوقع أن تكون الإجابة عند البرنامج الشهير Google Earth.

فعلى هذا البرنامج رسم أبناء الشيخ بتوجيهه خطا مستقيما من قبلة المسجد الصنعاني مارا بقمة جبل ضين ليستقر في و سط الكعبة بين الركن و الحجر الأسود في معجزة نبوية عظيمة ادخر الله عز و جل اكتشافها لهذا الشيخ الجليل الذي أفنى عمره في خدمة الإعجاز العلمي للكتاب و السنة.

و صدق الله و من أصدق من الله قيلا : ( و ماينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى)