بات سماع أخبار الانقلابات العسكرية أمرا مألوفا للأذن العربية ، وتعودت عليه ذاكرة العرب المثقلة بالهموم و الجراح من بعد تفكك الدولة العثمانية و احتلال الروم لغالب دويلات العرب ثم قيام إسرائيل نبتة خبيثة مزروعة بعناية و متابعة باهتمام وسط هذه الدويلات.

ويستدعي الانقلاب الموريتاني الأخير أحداث أول انقلاب عسكري عربي قام به الضابط العثماني السابق حسني الزعيم (1897 – 1949) على الرئيس السوري آنذاك شكري القوتلي عام 1949. وتبدأ القصة بعد الحرب العالمية الأولى و تفكك دولة الأتراك ليعلن فيصل بن الحسين مملكة سوريا عام 1920، لكنه خرج بمشروعه بعد أشهر إلى العراق إثر معركة ميسلون و احتلال الفرنسيين لسوريا.

كانت وطأة الجيش الفرنسي شديدة على السوريين وبلغت قمتها في القصف الشنيع لدمشق عام 1945 التي أبدع كعادته في وصف مشاهدها و مآسيها الشيخ الطنطاوي رحمه الله في ذكرياته . و بعد هذه الحادثة بسنة خرج الفرنسيون من سوريا في” يوم الجلاء” ليصبح شكري القوتلي أول رئيس منتخب .

و لتقطع الطريق على اختراق السوفييت لسوريا ، شجعت أمريكا حسني الزعيم ليقوم بالانقلاب عام 1949 ويوافق على مشروع التابلاين الأمريكي لتصدير النفط عن طريق الموانئ السورية اللذي رفضه القوتلي قبله ، و يبتدع نسبة الانتخابات 99.99% الماركة المسجلة لزعماء العرب. ويوقع هدنة مع إسرائيل بعد انقلابه بأربعة أشهر، بل يعرض على” بن جوريون” بدء مفاوضات سلام مع إسرائيل الوليدة مع استعداده لإيواء نصف اللاجئين الفلسطنيين ، لكن بن جوريون رفض ذلك حسب الوثائق الإسرائيلية.

بعد انقلابه بخمسة أشهر ،تخلى الأمريكيون عن حسني الزعيم ليقوم سامي الحناوي بانقلاب آخر في 14 أغسطس 1949 و يعدم الزعيم بعده بيوم واحد. ثم تتوالى الانقلابات في سوريا بالغة 50 محاولة انقلابية ، تسع منها ناجحة. بينما هناك حوالي الأربعين انقلابا ناجحا في العالم العربي في الستين سنة الماضية. ليقف العرب بعدها على عتبات غير مسبوقة من الذل و الهوان و الضياع.

هذا أول بيان انقلابي عسكري عربي ، هل يختلف كثيرا عما تلاه من البيانات؟!

 

بلاغ رقم 1

مدفوعين بغيرتنا الوطنية، ومتألمين لما آل إليه وضع البلد من جراء افتراءات وتعسف من يدّعون أنهم حكامنا المخلصون، لجأنا مضطرين إلى تسلم زمام الحكم مؤقتاً في البلاد التي نحرص على المحافظة على استقلالها كل الحرص. وسنقوم بكل ما يترتب علينا نحو وطننا العزيز، غير طامحين إلى استلام الحكم، بل القصد من عملنا هو تهيئة حكم ديمقراطي صحيح، يحل محل الحكم الحالي المزيف.

وإننا لنرجو من الشعب الكريم أن يلجأ إلى الهدوء والسكينة، مقدماً لنا كل المعونة والمساعدة، للسماح لنا بإتمام مهمتنا التحريرية، وإن كل محاولة تخلّ بالأمن، ويمكن أن تظهر من بعض العناصر الهدامة الاستعمارية، تقمع فوراً دون شفقة أو رحمة.

30 آذار 1949
القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة