
كيف نشأ هذا الكون العظيم ؟ و كيف استمر ؟ ..
هل كان العدم سابقا لهذا الكون ؟ أم أنه أزلي لم يسبقه عدم ؟ ..
و إن كان أزليا .. فهل سيبقى و يستمر أبدا ؟ أم أنه سيفنى و يتلاشى ؟..
إذا كانت هناك لحظة بداية ؟ فهل ستكون بعد حين لحظة نهاية ؟..
و كيف كانت هذه ؟ و كيف ستكون تلك ؟ ..
و متى كانت هذه ؟ و متى ستكون تلك ؟ ..
هل خلق الكون نفسه ؟ هل كان الأمر مجرد صدفة ؟ ..
أم أن هناك من أحكم لحظة البداية ؟ وأحكم قوانين الكون و نواميسه ؟..
بهذه الدقة المتناهية و التقدير المتقن؟ ..
هل الكون الذي نراه هو كل الكون ؟ أم أن هناك أكوانا أخرى لا تراها أبصارنا و لا تدركها عقولنا ؟ ..
ما أصعبها على النفس أن تقف حائرة مشدوهة أمام أسئلة تخنقها كل يوم ؟ فتحاول و تحاول ثم تنقلب حسيرة مقهورة ملطومة أمام هذا اللغز الممتنع ؟ ..
بل ما أصعبها على عقول كبار بلغت في العلم المادي منزلة كبرى لكنها ابتعدت عن النور الإلهي و الوحي الرباني .. فعجزت عن إجابة طفل صغير : كيف جاء هذا الكون ؟ و من جاء به ؟ ..
كانت هذه الأسئلة بالغة الحيرة لكثير من ملاحدة الفلاسفة و علماء الطبيعة منذ القديم ،فقد ظن قوم أن هذه الشمس و الكواكب أزلية باقية على حالها مذ عرفها آباؤنا و أجدادنا و البشر قبلنا،و لو كانت ستفنى فسيظهر ضعفها و ذبولها مع مرور الزمن فهي إذن ستبقى إلى الأبد -كما احتج جالينوس بعدهم بقرون – ثم قال البابليون قوم إبراهيم بألوهيتها فعبدوها.
اما الملاحدة المعاصرون فقد كانت نظرية الكون المستقر الذي لا يتمدد و لايتغير فهو أزلي أبدي ،كانت هذه النظرية ملاذا لهم من الإيمان بخالق مدبر لهذا الكون كما تؤمن الكنيسة التي كانوا في صراع كبير معها امتد لقرون .لكن اكتشافا مهما للعالم هابل عام 1931 قلب الطاولة في وجه نظرية الكون المستقر. إذ كان الاعتقاد السائد قبل ذلك أن حركة المجرات و النجوم عشوائية و أن مجموع هذه التحركات يساوي صفرا أي أن هذا الكون ثابت مستقر بمجموعه لا يتمدد و لا ينكمش . لكن هابل لاحظ بعد رصد لجميع المجرات أنها تتحرك تاركة خلفها الطيف الأحمر -أقل الألوان المرئية ترددا وأطولها موجة- أي أنها تبتعد عن بعضها البعض كما البالون عندما ترسم عليه نقاطا صغيره ثم تبدأ بنفخه.
و بالرجوع في درب الزمن فإن هذه المجرات التي تتباعد عن بعضها قد ابتدأت من نقطة صغيرة جدا حيث لا زمان و لامكان ،أو إن شئت فقل : من العدم. و هذا يقود للنتيجة التي يهرب منها هؤلاء الملحدون وينزعجون منها و هي أن لهذا الكون خالقا. حتى قال آينشتاين: ” إن مسألة كون متمدد تقلقني “. وفي رسالة بعثها إلى ديستر: ” فكرة الكون الذي ينفجر تزعجني، لأن لازمها ان يكون للكون بداية“. و يقول جون تيلر: ” تقتضي نظرية الانفجار العظيم، أنه في وقت ما من الزمان الماضي، خلق الكون فجأة. ثم إنه تمدد بعد ذلك بطريقة يمكن استكشافها بالتفصيل، لكن قبل ذلك الوقت لم يكن هنالك وقت ولم يكن هنالك زمان. من الوسائل التي يمكن أن نتفادى بها المشكلات العظيمة التي يأتي بها هذا الانفجار العظيم، أن ندَّعي أنه لم يحدث قط “.
و بين القول بأزلية الكون و أن ذراته خلقت نفسها و نظريات الكون الثابت المستقر و الخلق المستمر و التطور الدارويني و أن المادة لا تفنى و لا تبيد و لا تخلق من العدم ، بين هذه الأقوال جميعا ظل الإلحاد الحديث يهرب بسذاجة -و عنادا لخصمه العتيد الكنيسة المحرفة- من فكرة الخالق الفاطر لهذا الكون.
و كان السؤال الذي دائما يصرع هؤلاء الملاحدة :
من خلق المادة الأولى ؟ ..
من خلق الذرة الأولى ؟ ..
لا يمكن لشئ أن يخلق نفسه !! ..
لا يمكن لذرة أن تسبق وجودها لتخلق نفسها.. !!
لابد للكون من خالق لم يخلق ..
و لم يولد ..
و لم يكن شئ قبله ..
و كانت الإجابة هنا في كتاب الله عز و جل :
( أو لم ير الذين كفروا أن السموات و الأرض كانت رتقا ففتقناهما و جعلنا من الماء كل شئ حي ) ..
( وهو الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام و كان عرشه على الماء ) ..
( ثم استوى إلى السماء و هي دخان فقال لها و للأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) ..
( و السماء بنيناها بأييد و إنا لموسعون ) ..
( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدانا اول خلق نعيده ) ..
( و خلق كل شئ فقدره تقديرا ) ..
( أم خلقوا من غير شئ ؟ ..
أم هم الخالقون ؟ ..
أم خلقوا السموات و الأرض ؟ ..
بل لايوقنون ) ..
أحدث التعليقات